الثواب فحاصل الاخبار ترتب الثواب على نفس العمل وان كان منبعثا عن الثواب
المحتمل ، فهو وان كان على الفرض منبعثا عن الثواب المحتمل الا ان انبعاثه عنه
غير دخيل في ترتب الثواب المجعول بهذه الاخبار عليه ، وهذا هو الفارق بين
التفريع على الوجه المزبور والتقييد بالتماس الثواب البالغ في الاخبار المقيدة .
لا يقال : مع فرض انبعاثه عن الامر المحتمل لا يعقل جعل الداعي بجعل
الاستحباب المنكشف ( 1 ) بلازمه وهو الثواب المحقق بهذا الاخبار ، لان الفعل
ما لم ينبعث عن الاستحباب الثابت بهذه الاخبار لا ترتب عليه ثواب إطاعة
الاستحباب المحقق ، وانبعاث عمل واحد عن داعيين متماثلين مستقلين في
الدعوة محال ، فجعل الداعي مع فرض وجود الداعي المؤثر بالفعل محال ،
وجعل الاستحباب المحقق داعيا في طول دعوة الثواب المحتمل أو الامر
المحتمل وان لم يكن مستحيلا في نفسه ، لكنه خلف ، لان الكلام في استحباب
نفس محتمل الثواب لا استحباب الماتى به بداعي احتمال الثواب ، والمشهور
أيضا يقولون بترتب الثواب على إذا اتى به بداعي استحبابه لا إذا اتى المتقيد
بالداعي المزبور بداعي استحبابه ، مع أن الاستحباب إذا كان داعيا للداعي
فالمستحب الحقيقي جعل الامر المحتمل أو الثواب داعيا إلى العمل لا انه داع
لأمر خاص وعمل مخصوص ، فهناك مستحب جنابي وعمل حسن أركاني ، مع أنه
مناف لكلامه - قده - حيث إنه في مقام ترتيب الثواب المجعول على نفس
العمل لا على العمل الماتى به بداع الثواب المحتمل بما هو كذلك .
لأنا نقول : فرض انبعاث العمل عن الثواب المحتمل ليس فرض عمل
شخصي منبعث عنه ليستحيل جعل الداعي مع فرض تأثير داع محض ، بل فرض
انبعاث العمل كليا عن الداعي الطبعي فإنه من بلغه الثواب يدعوه بطبعه الثواب
البالغ ، الا ان هذا الداعي الطبعي لم يؤخذ قيدا في موضوع الثواب المجعول
حتى يكون جعلا للداعي في فرض تقيد العمل بداع آخر ، بل الغرض جعل
الداعي نحو ذات العمل الذي بطبعه يدعوه الثواب البالغ ، فيكون تحريكا إلى
هامش
( 1 ) ( خ ل ) : المكشف .