مثل هذا الحكم حكما أصوليا في قبال الحكم الفرعي الفقهي ، فمدفوع بان
التصديق العملي أو الابقاء العملي عمل المقلد بالخصوص ، أو عنوان عمل
المجتهد والمقلد معا ، لا عنوان عمل المجتهد فقط ، نظير الافتاء والقضاء
وما شابهما ما يختص بالمجتهد ، وانما يختص بالمجتهد عنوانا من حيث نيابته
عن المقلد العاجز عن الاستنباط أو التطبيق ، فالمقلد هو المكلف به لبا وحقيقة ،
والمجتهد هو المخاطب به عنوانا لتنزيله منزلة المقلد بأدلة جواز الافتاء
والاستفتاء فنظر المجتهد واستنباطه وتطبيقه ويقينه وشكه ، كلها بمنزلة نظر
المقلد واستنباطه وتطبيقه ويقينه وشكه ، فتدبره فإنه حقيق به .
229 - قوله : ظاهرة في أن الاجر كان مترتبا على ( 1 ) الخ :
مبنى الكلام في دلالة اخبار من بلغ على الاستحباب أو على الارشاد إلى
حسن الانقياد وترتب الثواب عليه عقلا - على أن موضوع الثواب الذي تكفله
هذه الروايات هل هو فعل محتمل الثواب بالبلوغ لا بداعي الثواب المحتمل ، أو
فعله بداعي الثواب المحتمل ؟ فإنه على الثاني انقياد حسن عقلا فلا يكشف
ترتب الثواب عن رجحان اخر مقتض للثواب دون الأول ، فإنه لا ثواب على ذات
العمل فترتبه عليه كاشف عن مقتض لترتبه عليه ، وليس الا إطاعة الامر المحقق
أو الامر المحتمل ، وحيث فرض عدم الثاني تعين الأول فيكون جعلا للملزوم
بجعل لازمه ، والمعين للوجه الأول هو ان الظاهر من الثواب البالغ هو الثواب
على العمل لا بداع الثواب المحتمل أو الامر المحتمل ، فان مضمون الخبر ،
الضعيف كمضمون الخبر الصحيح من حيث تكفله للثواب على العمل لا بداعي
احتماله الناشئ من جعله أو جعل ملزومه ، وهذا الظهور مما لا ريب فيه ، وانما
اللازم دعوى ظهور اخر وهو ظهور اخبار من بلغ - من حيث كونها في مقام تقرير
الثواب البالغ وتثبيته وتحقيقه - في أن الثواب الموعود بهذه الاخبار في موضوع
ذلك الثواب البالغ ، والا لكان ثوابا اخر لموضوع اخر ، والمنافي لهذا الظهور ليس
الا ما يتوهم من اقتضاء التفريع في جميع الأخبار والتقييد في بعضها لترتب
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ج 2 ، ص 197 وكفاية الأصول : 352 ، ( ت ، آل البيت ) .