العادل ، و " انه لا عذر لاحد من موالينا التشكيك فيما يرويه عنا ثقاتنا " ( 1 ) و " ان ما
يؤدى الراوي فعنى يؤدى " ( 2 ) ، أو لسان ابقاء اليقين وعدم نقضه ، فتدبره فإنه
حقيق به ، وكذا الامر إذا كانت الحجية بمعنى تنجيز الواقع عقابا ، كما في الواجب
والحرام ، أو ثوابا ، كما في المستحب ، أو تعذيرا كما في المباح ، فان مقتضى
الحجية بهذا المعنى ثبوت العقاب أو الثواب على تقدير المصادفة ، ومقتضى
هذه الأخبار ثبوت الثواب مطلقا وان لم يكن كما بلغه .
ويرد على الوجه الثاني ان المسألة الأصولية هي القاعدة التي تبتنى عليها
معرفة الاحكام العملية الكلية ، وهذا انما تكون فيما لم تكن نفس القاعدة متكفلة
للحكم العملي الكلى ، بل فيما إذا كانت واسطة لاستنباط حكم عملي ،
واستحباب ما دل الخبر الضعيف على استحبابه حكم عملي كلي جامع تنطبق
على موارد الاخبار الضعيفة المتكفلة لاستحباب اعمال خاصة ، لا ان هذا
الاستحباب الجامع واسطة في استنباط استحبابات خاصة ليكون مما يبتنى عليه
تلك الاستحبابات المبحوث عنها في علم الفقه ، وليست المسألة الفقهية الا
ما كانت نتيجتها حكما عمليا - سواء كان حكما عمليا كليا يندرج تحته احكام
عملي خاصة أم لا ، ولأجله استشكلنا ( 3 ) مرارا في جعل حجية الخبر الصحيح أو
حجية الاستصحاب بناء على أن الحجية بمعنى جعل الحكم المماثل من
المسائل الأصولية ، بل حكم عملي جامع من دون توسيط في استنباط حكم
عملي اخر بل تطبيق محض ، وما ذكرناه من التفصي هناك - بجعل التوسيط
بلحاظ اثبات اللازم في الفقه باثبات ملزومه في الأصول أو باثبات الحجية بمعنى
المنجزية في الأصول وإقامة الحجة في الفقه - غير جار هنا ، إذا المفروض عدم
الحجية بكلا المعنيين هنا على التحقيق أو على التقدير ، كما في كلامه - ره - . واما
ما ذكره - قده - ( 4 ) من الاختصاص بالمجتهد وانه لاحظ منه للمقلد ولذا جعل
هامش
( 1 ) الوسائل ، ج 18 ، ب 11 ، ص 108 ، ح 40 ، م 33439 .
( 2 ) الوسائل : ج 27 ، ب 11 ، ص 138 ، ح 33419 ، ط . مؤسسة آل البيت .
( 3 ) نهاية الدراية : ج 1 ، ص 17 . والتعليقة : 91 ، ص 185 .
( 4 ) وهو الشيخ الأنصاري - ره - في تتمة كلامه .