تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق ) — صفحة 457

مساهمون:

ص٤٥٧
بلحاظ الاشراف ، فتحقق ان الورود ليس بمعنى الصدور وما يساوقه مفهوما حتى لا يحتاج في ذاته إلى مكلف يتعلق به بل بمعنى يساوق الوصول إليه لتضايف الوارد والمورود ، فتدبر جيدا . وعن شيخنا الأستاذ - قده - تقربان آخران في الجواب . أحدهما : ما في تعليقته الأنيقة ( 1 ) من أن الورود بمعنى الصدور والإباحة الشرعية قبل صدور الحرمة منه ( تعالى ) أو قبل صدورها من النبي ( ص ) ، لعدم الامر بتبليغها ، خارجة عن مورد النزاع وداخلة فيما حجب الله علمه عن العباد ، وحيث إن هذه الإباحة مغياة بصدور النهى واقعا فلا يمكن اثباتها بالخبر فقط بل بضم أصالة عدم صدور النهى الا انه مع ذلك لا يجدى ، لان التعبد بعدم الغاية لا يقتضى الا التعبد بالمغيى والمفروض ان المغيى أجنبي عما نحن فيه ، هذا ملخصه بتوضيح منى . وثانيهما : ما في متن الكفاية ( 2 ) من أن الإباحة وان كانت مجدية الا انها مغياة بصدور النهى فلا بد من الأصل ، فبضميمة الأصل تثبت إباحة واقعية للشئ بعنوانه الواقعي كما هو ظاهر " الشئ " من دون قرينة صارفة إلى الشئ بما هو مجهول الحلية والحرمة كما فيما إذا كان الورود بمعنى الوصول فإنه يحدد الموضوع وإباحة الشئ بعنوان انه مجهول الحكم محل الكلام ، ثم أجاب بان المهم دفع تبعة شرب التتن مثلا سواء كان بالحكم بإباحته بما هو أو بما هو مجهول الحكم ، فاورد عليه بأنه يجدى في غير صورة العلم بصدور النهى والإباحة وشك في تقدمهما وتأخرهما ، حيث إن الاستدلال انما يتم بالأصل ولا أصل ، أو لان الخبر بنفسه لا يعم مثله ، ثم أجاب بالالحاق بعدم الفصل فاورد عليه بأنه يتم فيما إذا كان اثبات أحد المتلازمين بالدليل لا بالأصل وسيجيئ انشاء الله تعالى التعرض لما يتعلق بما افاده - قده - .
هامش
( 1 ) حاشية الرسائل : ص 119 : قوله - قده - : ودلالته على المطلب الخ . . والرسائل : ج 1 ، ص 327 . ( 2 ) كفاية الأصول : ج 2 ، ص 177 .