فعلى الأول ، لا استدلال بالخبر ، وعلى الثاني ، لا يصح الاستدلال به .
ومنها : ان ظاهر الخبر جعل ورود النهى غاية رافعة للإباحة الظاهرية
المفروضة ومقتضى فرض عدم الحرمة الا بقاء هو فرض عدم الحرمة حدوثا ،
ومقتضاه عدم الشك في الحلية والحرمة من أول الأمر ، فما معنى جعل الإباحة
الظاهرية المتقومة ( 1 ) بالشك في الحلية والحرمة في فرض عدم الحرمة الا بقاء ،
وليست الغاية غاية للإباحة الانشائية حتى يقال إنه يحتمل في فرض فعلية الشك
صدور النهى واقعا ، بل غاية لحقيقة الإباحة الفعلية موضوعها وهو
المشكوك ، وحيث إن المفروض صدور النهى بقاء في مورد هذه الإباحة الفعلية
فلذا يرد المحذور المزبور .
فان قلت : هذا إذا كان المراد صدور النهى منه تعالى شانه ، وأما إذا أريد
صدوره من النبي ( ص ) أو الوصي على طبق ما أوحى به أو ما الهم به فيندفع هذا
المحذور لتقوم الشك باحتمال صدوره منه تعالى . والغاية صدوره من النبي ( ص )
أو الوصي ( ع ) فيساوق رواية " ما حجب الله علمه عن العباد " فيفيد ان الحرمة
الواقعية الموحى بها أو الملهم بها لا تؤاخذ لها الا بعد صدور النهى على طبقها
من النبي ( ص ) أو الوصي ( ع ) وهذا الاحتمال غير بعيد إذ الظاهر من الصدور
التدريجي بعد جعل الإباحة الظاهرية هو الصدور من النبي ( ص ) أو الوصي ( ع )
في مقام تبليغ احكامه ( تعالى ) تدريجا ، يكون اعطاء لقاعدة كلية حتى يقوم
النبي ( ص ) أو الوصي ( ع ) في مقام التبليغ .
قلت : مضافا إلى بقاء المحذورين الأولين على حالهما ، ان الحكم الذي لم
يعم النبي ( ص ) أو الوصي ( ع ) بصدد تبليغه لا اثر لمقطوعه في مقام حتى يحتاج
إلى جعل الإباحة الظاهرية في مشكوكه ، وعدم الأثر واضح حتى من حيث
وجوب الاحتياط ، فإنه لايصال ما ثبت على المكلف وتنجيزه عليه فلا يعقل في
موضوع عدم التبليغ كما هو واضح ، وحيث علم من جميع ما ذكرنا عدم الامكان
هامش
( 1 ) ( خ ل ) : المبعوثة .