تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق ) — صفحة 455

مساهمون:

ص٤٥٥
فعلى الأول ، لا استدلال بالخبر ، وعلى الثاني ، لا يصح الاستدلال به . ومنها : ان ظاهر الخبر جعل ورود النهى غاية رافعة للإباحة الظاهرية المفروضة ومقتضى فرض عدم الحرمة الا بقاء هو فرض عدم الحرمة حدوثا ، ومقتضاه عدم الشك في الحلية والحرمة من أول الأمر ، فما معنى جعل الإباحة الظاهرية المتقومة ( 1 ) بالشك في الحلية والحرمة في فرض عدم الحرمة الا بقاء ، وليست الغاية غاية للإباحة الانشائية حتى يقال إنه يحتمل في فرض فعلية الشك صدور النهى واقعا ، بل غاية لحقيقة الإباحة الفعلية موضوعها وهو المشكوك ، وحيث إن المفروض صدور النهى بقاء في مورد هذه الإباحة الفعلية فلذا يرد المحذور المزبور . فان قلت : هذا إذا كان المراد صدور النهى منه تعالى شانه ، وأما إذا أريد صدوره من النبي ( ص ) أو الوصي على طبق ما أوحى به أو ما الهم به فيندفع هذا المحذور لتقوم الشك باحتمال صدوره منه تعالى . والغاية صدوره من النبي ( ص ) أو الوصي ( ع ) فيساوق رواية " ما حجب الله علمه عن العباد " فيفيد ان الحرمة الواقعية الموحى بها أو الملهم بها لا تؤاخذ لها الا بعد صدور النهى على طبقها من النبي ( ص ) أو الوصي ( ع ) وهذا الاحتمال غير بعيد إذ الظاهر من الصدور التدريجي بعد جعل الإباحة الظاهرية هو الصدور من النبي ( ص ) أو الوصي ( ع ) في مقام تبليغ احكامه ( تعالى ) تدريجا ، يكون اعطاء لقاعدة كلية حتى يقوم النبي ( ص ) أو الوصي ( ع ) في مقام التبليغ . قلت : مضافا إلى بقاء المحذورين الأولين على حالهما ، ان الحكم الذي لم يعم النبي ( ص ) أو الوصي ( ع ) بصدد تبليغه لا اثر لمقطوعه في مقام حتى يحتاج إلى جعل الإباحة الظاهرية في مشكوكه ، وعدم الأثر واضح حتى من حيث وجوب الاحتياط ، فإنه لايصال ما ثبت على المكلف وتنجيزه عليه فلا يعقل في موضوع عدم التبليغ كما هو واضح ، وحيث علم من جميع ما ذكرنا عدم الامكان
هامش
( 1 ) ( خ ل ) : المبعوثة .