تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق ) — صفحة 456

مساهمون:

ص٤٥٦
إرادة الإباحة الشرعية واقعية كانت أو ظاهرية ، بناء على إرادة الصدور من الورود فلا مناص من حمل الإباحة على إباحة الأشياء قبل الشرع بمعنى اللا حرج الفعلي ، فإنها محدودة ومغياة بعدم صدور الحرمة الشرعية ، فيكون الخبر دليلا على هذه الإباحة لا الإباحة ( 1 ) الشرعية الظاهرية المبحوث عنها هنا ، إلا أن حمل الإباحة على الإباحة المالكية قبل الشرع التي يحكم بها عقل كل عاقل بعيد غير مناسب للإمام عليه السلام المعد لتبليغ الاحكام ، خصوصا بملاحظة ان الخبر مروى عن الصادق عليه السلام بعد ثبوت الشرع واكمال الشريعة خصوصا في المسائل العامة البلوى التي يقطع بصدور حكمها عن الشارع ، فلا فائدة في الإباحة مع قطع النظر عن الشرع ، وعليه فالمراد من الورود هو الورود على المكلف المساوق لوصوله إليه والمراد بالاطلاق هو الترخيص الشرعي الظاهري وعدم تقيد المكلف ظاهرا بطرف الترك أو بطرف الفعل فيكون دليلا على المسألة ، والتعبير عن الوصول بالورود تعبير شائع لا ينسبق إلى أذهان أهل العرف وغيره ، بل الظاهر كما يساعده تتبع موارد الاستعمالات ان الورود ليس بمعنى الصدور أو ما يساوقه ، بل هو معنى متعد بنفسه ، فهناك بلحاظه وارد ومورود فيقال " ورد الماء " و " ورد البلد " و " وردني كتاب من فلان " وان كان بلحاظ اشراف الوارد على المورود وبما يتعدى بحرف الاستعلاء . نعم ، ربما يكون الوارد أمرا له محل في نفسه كالحكم فيقال ورد فيه نهى مثلا فالموضوع محل الوارد لا مضايف الوارد ، بل مضايفه من ورده هذا التكليف الخاص ولذا لا يصح ان يقال بالإضافة إلى الموضوع " ورده نهى " بل " ورد فيه " بخلاف المكلف فإنه الذي ورده التكليف أو ورد عليه بلحاظ اشرافه عليه وبالجملة : نفس معنى الورود متعد بنفسه إلى المورود ولمكان التضايف لا يعقل الوارد الا بلحاظ المورود وليس المورود هنا الا المكلف دون محل الوارد ، ولذا لو لم يكن الوارد محتاجا إلى المحل لا يتعدى الا بنفسه أو بحرف الاستعلاء
هامش
( 1 ) ( خ ل ) : لا إباحة .