تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق ) — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
وإن كان بالنظر الدقيق البرهاني كذلك ، فيمكن أن يقال بلزوم تحصيل معرفتهم من وجه اخر وهو أن شكر المنعم على الوجه المعين من قبله لا يعلم إلا من قبلهم ، لكونهم على الفرض وسائط التشريع لبعد النفوس البشرية بما هي عن تلقى الوحي الإلهي المقتضى لوجود طائفة من الذوات النورية والنفوس القدسية لذلك . فلا بد من معرفتهم لتحصيل وظائف الشكر بأنحائه على النعم باقسامه منهم ، ولعله إليه يرجع الشق الأول فان التصديق بوجوده أو بجملة من صفاته وإن كان لا يتوقف على معرفتهم ، الا أن معرفته تعالى بصفاته العليا حق المعرفة المقدورة للقوة البشرية ومعرفة فعله وظائف النعم لا يتحقق إلا بهم ولذا قالوا عليهم السلام ( 1 ) " بنا عرف الله وبنا عبد الله ولولانا ما عرف الله ولا عبد الله " إلا أنه غير مراد من عبارته قده - ( 2 ) فان صريحها أن وساطتهم للنعم هي المقتضية لمعرفتهم لا وساطتهم لأداء الشكر لمكان انحصار المبلغ للوظائف التي هي مصاديق الشكر بهم سلام الله عليهم . 168 - قوله : ولاحتمال الضرر في تركه الخ : إما عطف على قوله - ره - " لذلك ( 3 ) فيكون تعليلا لخصوص معرفة النبي والوصي عليهما السلام كما هو أقرب الوجهين أو عطف على قوله - ره - " أداء لشكر بعض نعمائه " ( 4 ) الخ فيكون تعليلا لتحصيل المعرفة مطلقا كما هو أبعد الوجهين وإن كان صريح تعليقته الأنيقة على الرسائل ( 5 ) هو الثاني . والمراد بالضرر إن كان زوال النعمة وشبهه كما علل به وجوب الشكر في كلماتهم فهو في حد ذاته لا يستلزم العقاب بل غاية الضرر المترقب منه زوال النعمة وشبهه .
هامش
( 1 ) أصول الكافي : ج 1 ، ص 145 و 144 ، ح 5 و 10 . ( 2 ) كفاية الأصول : ج 2 ، ص 154 : ومعرفة أنبيائه فإنهم وسائط نعمه وآلائه . ( 3 ) كفاية الأصول : ج 2 ، ص 154 ، س 9 : فالعقل يستقل بوجوب معرفة النبي ووصيه لذلك . ( 4 ) كفاية الأصول : ج 2 ص 154 ، س 6 : ويجب تحصيل العلم . . . كمعرفة الواجب تعالى وصفاته أداء لشكر بعض نعمائه . ( 5 ) تعليقة الرسائل : ص 103 .