تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق ) — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧

التحقيق في علة وجوب معرفة الله وأنبيائه

و . . . 166 - قوله : من باب وجوب المعرفة لنفسها كمعرفة الواجب تعالى ( 1 ) الخ : يمكن أن يشكل وجوب المعرفة لنفسها من باب وجوب الشكر بان الشكر إذا كان صرف النعمة في ما خلقت لأجله فوجوبها مقدمي لا نفسي ، نظير وجوب معرفة الأمر مقدمة لامتثال أمره ، والتحقيق كما عليه أهله أن الشكر وسائر مقامات الدين لها مراتب ثلاثة ، علم وحال وعمل . فمعرفة المنعم من الأول والتخضع له قلبا من الثاني وصرف النعمة فيما خلقت لأجله بأداء ما هو وظيفة السمع والبصر واللسان من الثالث ، فمعرفة المنعم من أفضل مراتب شكر ( 2 ) النعمة ، ولكنه لا يخفى عليك أن هذه المعرفة ليس مصداقا لهذه المرتبة من الشكر بل ما هو مصداقه معرفة المنعم بما هو منعم لا بذاته ، لان الحيثية التعليلية - وهي المنعية لوجوب الشكر - حيثية تقييدية له كما في جميع الأحكام العقلية ، فلا تجب معرفة الذات لانعامه نفسا بل مرجعه إلى معرفة وجوب معرفة الذات مقدمة لمعرفته بالمنعمية مع أن المقصود اثبات وجوب المعرفة لنفسها . ثم إن أصل وجوب الشكر عقلا بحيث يستحق العقاب على تركه لا يثبت الا بإدخاله تحت قاعدة التحسين والتقبيح العقليين ، ومن البين عند التأمل أن شكر المنعم علما وحالا وعملا وإن كان تعظيما للمنعم وإحسانا إليه إلا أنه لا يثبت به
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ج 2 ، ص 154 ، س 5 . ( 2 ) ( خ ل ) : الشكر النعمة ( الشكر للنعمة ) .