تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق ) — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
السماوات والأرض ليقولن الله ) ( 1 ) إلى غير ذلك من الآيات ( 2 ) ، ومن البين بعد التصديق بوجود المبدء أن النفس في حد ذاتها قوة محضة على إدراك المعقولات التي هي كمالها . وأشرف الكمالات النفسانية معرفة المبدء بذاته وصفاته وأفعاله بالمقدار الممكن ، فإن شرف كل علم وعقل بشرف معلومه ومعقولة وأفضل موجود وأكمله وجود المبدء ، فمعرفة المبدء أشرف كمال وفضيلة للنفس ، وبها نورانيتها وبها حيوتها كما أنه بعدم المعرفة أو بما يضادها ظلمانيتها وموتها . والقرب الحاصل للجوهر النفساني من المبدء صيرورته وجودا إضافيا نوريا للمبدء خصوصا إذا كان بنحو الشهود الروحي ، وبالأخص إذا فنى في مقام الاستغراق في الله الموجب لبقائه بالله ( تعالى ) فهذه المرتبة عين السعادة والابتهاج بشهود المبدء ، كما أن عدمه عين البعد عن معدن النور والتخلد في عالم الطبيعة والحرمان عن ينبوع الحياة ، وبقية الكلام في محله .
هامش
( 1 ) عنكبوت : الآية : 61 . ( 2 ) لقمان : الآية : 25 والزمر : الآية 38 والزخرف : الآية 9 .