كلامه ( 1 ) ، " القطع بانا مكلفون بأحكام فعلية " ، بل المراد دخل الطريق في فعلية
التكليف بعثا وزجرا بحيث يكون له إطاعة وعصيان بأحد الوجهين من الفعلية
الذاتية أو العرضية ، حيث إن التكليف بالطريق ، إما بمعنى جعل الحكم المماثل
أو الانشاء بداعي تنجيز الواقع ، ودوران فعلية الواقع مدار الثاني واضح ، وكذا
مدار الأول إذا كان الحكم المماثل بعنوان ايصال الواقع بالعرض بحيث لا يكون
منبعثا إلا عن مصلحة الواقع ، وعلى هذا التقديرين فوجه دعوى اختصاص
حجية الظن بالظن بالطريق هو أن الواقع الذي لم يبلغ مرتبة البعث والزجر لا أثر
له ، فالظن به ظن بما لا أثر له ، بخلاف الظن بالفعلي منه وهو الظن بما قام عليه
الطريق المنصوب .
ومنه يتضح الفرق بين قيام الظن بالطريق مقام القطع به ، وعدم قيام الظن
بالواقع مقام القطع به ، إذ الظن والقطع على الأول تعلقا بالحكم الفعلي ، فيقوم
الظن به مقام القطع به ، بخلاف الظن والقطع على الثاني ، فان القطع هو بنفسه
موجب لفعلية الواقع ومحقق لموضوع الأثر والظن بالواقع المقطوع به غير معقول
وبنفس الواقع ظن بما لا أثر له . والتحقيق : أن تقيد فعلية الواقع وبلوغه مرتبة
البعث والزجر بالحمل الشائع بقيام الطريق عليه وإن كان مما لا بد منه عندنا ،
خلافا لمن يجعل الفعلية موضوعه فقط ، إلا أن استنتاج هذه النتيجة
المهمة متوقف على أمرين .
أحدهما : انحلال العلم الاجمالي الكبير ، وإلا لكانت التكاليف الواقعية فعلية
بوصولها بالعلم الاجمالي ، لما مر مرارا أنه لا فرق في الوصول المبلغ للحكم إلى
درجة الفعلية بين العلم التفصيلي والاجمالي ، وحينئذ فالظن بالواقع ظن ( 2 )
بالحكم الفعلي كما أن الظن بمؤدى الطريق المنصوب ظن بالحكم الفعلي .
ثانيهما : عدم انحلال العلم الاجمالي الصغير برفع اليد عن الموافقة القطعية
كما هو المفروض من عدم وجوب الاحتياط في الطرق ، وإلا لو قلنا بانحلاله كما
هامش
( 1 ) صاحب الفصول - ره - تقدم في المصدر السابق .
( 2 ) ( خ ل ) : فالظن بالواقع بالحكم .