فلا يخلو من نوع من الانتقاد .
فمنها : ان الصرف ولو بنحو التقييد غير سديد ( 1 ) ، ضرورة أن القطع بالواقع
يجدى في الإجزاء بما هو واقع ، لا بما هو مؤدى طريق القطع ، لما ذكره - قده -
سابقا أن القطع لا تناله يد الجعل من الشارع إثباتا ونفيا حتى يكون على طبق
المقطوع حكم شرعي ليكون مدار الامتثال والإجزاء على إتيانه بما هو مقطوع به .
والجواب : أن مدار الامتثال على البعث والزجر ، والقطع والطريق المنصوب
حيثية تقييدية للحكم الواقعي وحيثية تعليلية للبعث والزجر ، ولا منافاة بينهما ،
فالتقييد في مرتبة لا ينافي إجزاء المأتى به عن المبعوث إليه بما هو مبعوث إليه
من دون قيد ، والقطع والطريق المنصوب في هذه المرحلة على حد سواء ، فكل
منهما مبلغ للحكم الواقعي إلى مرتبة الباعثية والزاجرية ، فالحكم الواقعي الواصل
بما هو مصداق للبعث ( 2 ) ، لا أن البعث الواصل بما هو بعث واصل مدار الامتثال
والاجزاء ، وما هو ضروري هو الثاني دون الأول يقتضى البرهان تقيد الواقع
به في صيرورته ( 3 ) بعثا حقيقيا وزجرا جديا .
ومنها : أن الالتزام بالتقييد غير مفيد ( 4 ) فان الظن بالواقع في التكاليف العامة
البلوى لا يكاد ينفك عن الظن بأنه مؤدى طريق معتبر ، وجه التلازم أن التكاليف
العامة البلوى عادة مما قام عليها طريق معتبر من قبل الشارع ، كما أن الطرق
المتداولة غالبا تؤدى إلى الواقع ، وحيث إن الظن بالواقع في أمثال هذه المسائل
يستلزم الظن بأنه مؤدى الطريق المعتبر ، فلا وجه لقصر حجية الظن على الظن
بالطريق .
والجواب : أن منشأ التلازم هي الغلبة المزبورة وهي مفيدة للظن نوعا لا فعلا ،
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ج 2 ، ص 131 ، س 5 : ومن هنا انقدح . . .
( 2 ) ( خ ل ) : مصداق البعث .
( 3 ) ( خ ل ) : صيرورية .
( 4 ) كفاية الأصول : ج 2 - ص 131 ، س 5 : مع أن الالتزام بذلك غير مفيد . . . وكفاية الأصول : 318 ،
( ت ، آل البيت ) .