تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق ) — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
الحكم الفعلي السابق أيضا ، لاستحالة بقائه على فعلية مع فعلية نقيضه ، وبهذا البيان تعرف عدم جريان الأصل الموافق أيضا ، لتقومه بالشك واستحالة اجتماع المثلين كالنقيضين ، وعطف هذا المورد على سابقه بلحاظ عدم لزوم الاحتياط فقط لا بجميع شؤونه حتى من حيث جريان الأصل ، وأما حمل العبارة على توافق الامارات على نفى التكليف نوعا ليكون مجرى للأصول المثبتة للتكليف أو النافية له ، فلا مجال له ، لتعرضه - ره - له في الموارد الأخيرة - كما سيأتي انشاء الله تعالى . ومنها ( 1 ) : ما إذا تعارض فردان من بعض الأطراف كفردين من الخبر أو كفردين من الاجماع المنقول مثلا وكانا متعارضين بالنفي والاثبات ، فلا احتياط من ناحية الامارة المثبتة التي هي من أطراف العلم ، لسقوطها بالمعارضة بمثلها في غير الخبرين . والتخيير في الخبرين المتعادلين على وجه دون وجه وعدم محذور الاحتياط فيما إذا كان الخبر الراجح نافيا ، لعدم العمل له ، فلم يبق من صورة الاحتياط إلا ما إذا كان الخبر المثبت راجحا ، وإلا ففي غيرها إما لا عمل أو لا يتعين العمل ليلزم منه العسر ، وأما من حيث جريان الأصل - موافقا كان أو مخالفا - فظاهر المتن ( 2 ) عدم المانع من الجريان ، لعدم الحجة على التكليف اثباتا أو نفيا لمكان المعارضة بالمثل . والتحقيق : أن المانع من جريان الأصل ثبوتا أمران : أحدهما ، لزوم المناقضة أو المضادة أو المماثلة بين مفادي الأصل والامارة . ثانيهما : لزوم الإذن في المخالفة العملية واثباتا لزوم المناقضة بين صدر الرواية وذيلها ، فإذا كان المتعارضان فردين من غير الخبر فهما متساقطان ، فلا تكليف فعلى أصلا غير ما هو على طبق الأصل مثبتا كان أو نافيا فلا مضادة ولا مماثلة ولا مناقضة .
هامش
( 1 ) ( 3 ) الكفاية : ج 2 ، ص 127 ، س 15 : وكذا فيما إذا تعارض . ( 2 ) كفاية الأصول : ج 2 ، ص 127 .