تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق ) — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
التخييري فيؤول إلى الخلف فان التخيير بين فعل شئ لزوما وتركه لا إلى بدل مناف لجعل طبيعة الوجوب فما عن بعض أجلة العصر ( 1 ) من التخيير بين الخبرين المتعادلين في فرض التعارض بين النفي والاثبات لابد من أن يحمل على الوجه الأول إلا أن الوجه الأول في نفسه غير صحيح ، إذ أدلة الحجية للتحفظ على الاحكام العملية المطلوب منها العمل إما بتنجيزها أو بجعل ( 2 ) أحكام مماثلة لها ليكون ايصالا لها بعنوان آخر وإن وجب الالتزام بها من الخارج عقلا أو نقلا ، وإلا لو فرض أن معنى الحجية هو الأمر بالالتزام فهو التكليف المجعول ، وليس هناك تكليف اخر إلا الواقع ، والالتزام الجدي بالواقع الذي لم يحرز - لا حقيقة ولا تعبدا - غير معقول والواقع غير محرز حقيقة وهو واضح ، ولا تعبدا ، إذ المفروض عدم جعل الحكم المماثل فالأمر بالالتزام الجدي غير معقول ، والمراد من الالتزام لو فرض الأمر به صريحا البناء على ثبوته كناية عن أصل ثبوته فهو أمر بالالتزام كناية ، وجعل للحكم المماثل حقيقة ، وبقية الكلام في محله . ومنها ( 3 ) : ما إذا تعارض فردان من نوعين يعلم بحجية أحدهما ذاتا وكان أحدهما متكفلا للوجوب والاخر للحرمة ، فان الامارة وإن كانت من حيث نفسها قابلة لاقتضاء الاحتياط لفرض وجود الحجة الذاتية بينهما ، لكن المورد غير قابل للاحتياط بوجه ، لا من حيث الموافقة القطعية ولا من حيث الموافقة الاحتمالية . أما من الحيثية الأولى : فواضح : لاستحالة خلو المكلف عن الفعل والترك . وأما من الحيثية الثانية : فالموافقة الاحتمالية في كل واقعة حاصلة قهرا ، فلا معنى لالزام العقل بها بالإضافة إلى وقايع متعددة وان كان يتصور المخالفة القطعية تدريجا لكنه ليس للوقايع المتعددة تكليف واحد ليتصور تنجزه من حيث المخالفة القطعية ، بل تكاليف متعددة لا يعقل تنجزها لا من حيث وجوب الموافقة القطعية ولا من حيث حرمة المخالفة القطعية وبقية الكلام في محله .
هامش
( 1 ) درر الفوائد : ج 2 - 1 ، ص 652 . ( 2 ) ( خ ل ) : يجعل . ( 3 ) ( 4 ) الكفاية : ج 2 ، ص 130 ، س 4 : وكذا لو تعارض أمثال منهما . . .