" الثاني : في حكم العقل بقبح ترجيح المرجوح "
124 - قوله : لو لم يؤخذ بالظن لزم ترجيح ( 1 ) الخ :
لا يخفى عليك أن المراد من الراجح والمرجوح ما هو كذلك بحسب
الاغراض المولوية لا الاغراض الشخصية ، فإنه محال لا قبيح ، لاستحالة تأثير
الأضعف دون الأقوى ، فالترديد هنا بين إرادة الراجح بحسب غرض الفاعل
والراجح بحسب الغرض المولوي ، بلا وجه ، كما أن موافقة المرجوح بحسب
الغرض المولوي للغرض العقلائي لا تخرجه عن المرجوحية بتوهم انه راجح
عقلا ، فلا معنى لحكم العقلاء بقبحه .
وذلك لأن الغرض العقلائي يوجب الرجحان في حد ذاته لا الرجحان بالفعل ،
إذ مقام العبودية والمولوية محفوظ عند العقلاء أيضا ، فليس للعبد ترجيح ما
يوافق الغرض العقلائي على الغرض المولوي فحينئذ نقول إن الظن بوجوب
شئ وإن كان يقتضى رجحان الوجوب على غيره ، لكنه بالاقتضاء لا بالفعل ،
وانما يصير الراجح بالذات راجحا بالفعل ما لم تكن أمارة معتبرة مقتضية لغيره أو
أصل معتبر مقتض لغيره ، والا لكان الراجح بالفعل غيره فتمامية هذا الدليل يبتنى
على مقدمات الانسداد حتى يتمحض المسألة في الظن والوهم مثلا ليقال إن
الامتثال الظني أرجح من الامتثال الوهمي ، ومرجع الجواب حينئذ إلى منع
الصغرى وانه لم يعلم قبل تمامية مقدمات الانسداد أن موافقة الظن راجحة
بالفعل لتدخل تحت عنوان ترجيح المرجوح على الراجح .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ج 2 ، ص 112 وكفاية الأصول : 310 ، ( ت ، آل البيت ) .