المتن ( 1 ) إذ الذي لا فصل فيه جزما هو حجية الخبر من حيث كون الناقل مجتهدا
أو مقلدا لا حجية الخبر عن الرأي أو في مقام إظهار الرأي ، فالخبر حينئذ حجة لا
من حيث إنه كاشف عن قول المعصوم ( ع ) بل من حيث إنه مظهرا لفتوى
المفتى ، فالتحقيق أن في آية النفر لا بد من التعميم من وجهين :
أحدهما : تعميم التفقه لما إذا علم بالحكم من دون إعمال نظر ورأى ، كما إذا
سمع الحكم من المعصوم ( ع ) بكلام صريح فصيح لا يتوقف استفادة الحكم
على اعمال رأى ونظر ، وإلا فلو قلنا إن التفقه هو العلم الحاصل للفقيه باعمال
النظر والرأي فالآية تكون متكفلة لحجية خبر الفقيه من حيث إنه خبر عما تفقه
فيه باعمال رأيه ونظره ، وإن كان بنفس نقل ما سمعه من المعصوم ( ع ) ، وقد
عرفت حال عدم القول بالفصل .
ثانيهما : التعميم من حيث الانذار بأن يكون الاخبار عن العقاب المجعول
المسموع من الإمام ( ع ) بكلام صريح فصيح انذار حقيقة من دون اختصاص
للانذار بما إذا كان لرأيه ونظره دخل في تحقق الانذار منه ، فان حجية انذاره
حينئذ ليس إلا حجية خبره عن جعل العقاب لا حجية خبره عما استفاده برأيه
ونظره ، فإنه على الفرض لا رأى له ولا نظر ، وليس المراد من الانذار بحكاية
العقاب المجعول إنشاء التخويف المقابل للاخبار الذين هما من وجوه استعمال
اللفظ في المعنى ، فإنه تستحيل كون قضية واحدة خبرية وإنشائية معا ، بل بمعنى
أن المراد من حكاية العقاب والداعي إليها تخويف المنقول إليه ، فهذه الحكاية
بالعنوان الثانوي انذار وتخويف فتدبر .
ومنه علم أن دفع ما أورده ( 2 ) الشيخ الأجل ( 3 ) - قده - ليس بدعوى صحة
التخويف من الراوي ولو مع عدم حجية رأيه ونظره بل بدعوى تحقق الانذار منه
بلا اعمال نظر ورأى ، فتدبر جيدا .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ج 2 ، ص 94 ، س 9 وكفاية الأصول : 298 - 299 ، ( ت ، آل البيت ) .
( 2 ) ايراد الشيخ في الرسائل : ص 80 ، الثالث . . . ( مخطوط ) والرسائل : ج 1 ، ص 130 .
( 3 ) دفعه الآخوند في كفاية الأصول : ج 2 ، ص 93 ، ثم إنه أشكل . . .