الله ليتعلموا ثم يرجعوا إلى قومهم فيعلموهم إنما أراد اختلافهم من البلدان " ،
الحديث ، ويوافقه الاعتبار أيضا فان النافرين إلى الجهاد من المدينة كان رجوعهم
إلى رسول الله فيتعلمون منه ( ص ) كما كان كذلك في زمان حضوره من دون
حاجة إلى تخلف جماعة لهذه الغاية بخلاف النافرين من الأطراف فإنهم
محتاجون إلى تعلم الاحكام إذا رجعوا إلى بلادهم ، والله أعلم .
110 - قوله : ولا شبهة في أنه يصح منهم التخويف ( 1 ) الخ .
إن كان الغرض صحة التخويف بنفس ما سمعوه من الامام أو المجتهد فيؤول
الأمر إلى صدق الانذار على حكاية .
وإن كان الغرض صحة التخويف استنادا إلى ما سمعوه فلا مجال له إلا بناء
على حجية رأيهم وإلا فلا وجه لصحة إنذارهم بما رأوه استنادا إلى ما رووه ، كما
لا وجه لقبول الانذار بما هو إنذار ، وظاهر الآية وجوب الانذار ، لأجل التحذر بما
هما انذار وتحذر لا بما هما إخبار وتصديق ، لكن الظاهر أن الشيخ الأجل - قده -
لا ينكر صدق الانذار على حكاية العقاب المجعول كيف ( 2 ) وصريح كلامه - قده -
في رسائله ( 3 ) أن الخبر فيه حيثيتان حيثية إنشاء التخويف بنقل ما سمعه من
الإمام ( ع ) وحيثية حكايته لما سمعه منه ( ع ) ، وانما نظره الشريف - قده - اللطيف
إلى أن حيثية إنشائه التخويف راجعة إلى فهمه واستفادته من كلام الإمام ( ع ) ،
والآية ظاهرة في حجية هذه الحيثية لما مر من أن ظاهرها وجوب الانذار والتحذر
بما هما انذار وتحذر لا بما هما إخبار وتصديق .
وأما الانذار بحكاية العقاب المجعول فهو أمر معقول ولا يستلزم حجية الانذار
بنقل ما سمعه حجية نقله ، إذ لا فرق بين أنحاء إظهار الفتوى في الحجية - سواء
كان ابتداء أو بنقل خبر أو بطريق اخر ، وليس هذا مقام عدم القول بالفصل كما في
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ج 2 ، ص 94 وكفاية الأصول : 299 ، ( ت ، آل البيت ) .
( 2 ) ( خ ل ) : وكيف ( والظاهر : زيادة الواو ) .
( 3 ) الرسائل للشيخ الأعظم الأنصاري - ره - : ص 80 ، س 25 - فله جهتان - أحديهما جهة تخويف
وابعاد والثانية جهة حكاية . . . ( مخطوط ) والرسائل : ج 1 ، ص 130 ، س آخر .