في إشكال الخبر مع الواسطة
100 - قوله : فإنه كيف يمكن العلم بوجوب التصديق ( 1 ) الخ :
وببيان آخر لا ريب في أن حجية الخبر إما بمعنى إنشاء الحكم المماثل على
طبقه ، أو بمعنى جعله بحيث ينجز الواقع .
فإن كان الأول ، فمن البين أن ايجاب ما أخبر بوجوبه العادل وتحريم ما أخبر
بتحريمه لا يكاد يعم بلفظه ما إذا أخبر عن موضوع محكوم بهذا الحكم الايجابي
أو التحريمي المماثل ، وإلا لزم كون الحكم موضوعا لنفسه ، حيث إن الحكم
متأخر طبعا عن موضوعه فلا ثبوت له في مرتبة موضوعه بما هو موضوعه ،
ومعنى شمول الإخبار عن الوجوب والتحريم للاخبار عن الوجوب والتحريم
التنزيلين الثابتين بنفس اية النبأ وشبهها شمول الموضوع لحكمه وثبوت الحكم
في مرتبة موضوعه .
وإن كان الثاني ، فان اقتصرنا في التنجيز على كون الخبر موجبا لاستحقاق
العقوبة على المخالفة عند المصادفة فلا مجال للتعدي عن الخبر المتكفل للحكم
الشرعي النفسي بنفسه ( 2 ) ، وهو خلاف المطلوب وإن عمها التنجيز ولو بلحاظ
انتهائه إلى ذلك ، ومجرد إيقاع المكلف في كلفة التكليف طريقيا كان أو حقيقيا
فلا محالة يرد المحذور المزبور على الوجه المسطور ، فان جعل الخبر منجزا
لا يكاد يعم تنجيز نفسه مع أن قيام الخبر على الخبر لا أثر له إلا تنجيز الخبر فتدبر .
ومما ذكرنا تبين أن ملاك الاشكال اتحاد الحكم مع موضوعه في مرتبة
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ج 2 ، ص 86 ، س 7 .
( 2 ) ( خ ل ) : لحكم الشرعي نفسي - ( وصحيح أيضا : المتكفل لحكم شرعي نفسي بنفسه ) .