تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق ) — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
المقصود تطبيق الكلية على المورد أيضا فلذا طبق كلي المفسدة على خصوص مفسدة المورد وهي إصابة القوم بجهالة ، والله أعلم . ومرجع هذا الجواب إلى أن المراد هي الجهالة العملية دون الحقيقية النفسانية كما في قوله تعالى : ( أعظك أن تكون من الجاهلين ) ( 1 ) وقوله تعالى ( يعملون السوء بجهالة ) ( 2 ) إلى غير ذلك إلا أن كون العمل بخبر العادل من زي أرباب البصيرة والعمل بخبر الفاسق من زي أرباب الجهالة ليس بمجرد كون الفاسق لا يبالي بالكذب دون العادل ، فان الاعتماد على ما ليس بحجة ليس من زي أرباب البصيرة وإنما يكون العمل بخبر العادل مع قطع النظر عن هذه الآية من شأن أرباب البصيرة ، لبناء العقلاء على العمل بخبر من يوثق به ، فالآية حينئذ مبنية على حجية خبر العادل وكاشفة عنها لا أنها مبنية للحجية وجاعلة لها كما هو المقصود هنا . وربما يجاب ( 3 ) بان العلة ليس مطلق الجهالة بل جهالة خاصة توجب الندامة وهي مخصوصة بخبر الفاسق ، وأما العمل بخبر العادل فعلى فرض المخالفة للواقع يوجب المعذورية لا الندامة ، وجوابه ما مر انفا ، من أنه مع قطع النظر عن الحجية كلاهما يوجب الندم فالآية مبنية على الحجية الموجبة للمعذورية لا متكفلة لها ، وأما الجواب عن التعليل بحكومة المفهوم الموجب لحجية خبر العادل وانه محرز للواقع اعتبارا فالجهالة وإن كانت بمعنى عدم العلم إلا أنها منزلة منزلة العدم بمقتضى المفهوم ، فمندفع بان حكومة سائر الأدلة على هذا التعليل المشترك وجيهة . وأما حكومة المفهوم المعلل منطوقه بنحو يمنع عن اقتضاء المفهوم المثبت لحجية خبر العادل حتى يرتفع به الجهالة تنزيلا فهو دور واضح ، فتدبر جيدا .
هامش
( 1 ) هود 11 : الآية 46 . ( 2 ) نساء 4 : الآية 17 . ( 3 ) هو المحقق الحائري - ره - في درره : ج 2 - 1 ، ص 385 والجواب عن الاشكال .
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق ) — صفحة 200 | الشيخ محمد حسين الاصفهاني / رمضان قلى زاده المازندراني