بملاحظة أن فرض وجود شئ في الماضي لكون المحقق عدمه ففرضه فرض
أمر محال وما يترتب عليه أيضا محال .
وثانيا ، لا وجه لاختصاص الترديد بالماضي إلا توهم أن الموجود بالفعل في
الخارج ، حيث إنه جزئي متشخص فلذا لا يكون قابلا لأمرين بل واقع لا محالة
على أحد الوجهين ، بخلاف ما لم يوجد بعد فإنه غير متشخص وغير واقع على
وجه حتى لا يكون هناك مجال إلا للترديد .
ويندفع : بأن المفروض في المستقبل إذا كان واحدا شخصيا لا نوعيا فهو أيضا
بحسب الفرض جزئي لا يقع إلا على وجه واحد ، فهو غير قابل لأمرين بل أمره
مردد بين أمرين بلحاظ جهل الشخص بحاله ، فالجزئية المانعة عن قبول الأمرين
لا يختص بما وقع بل يعم ما سيقع أيضا ، فتدبر جيدا .
98 - قوله : إلا أنها ظاهرة في انحصار موضوع الخ :
توضيحه أن أداة الشرط ظاهرة في انحصار ما يقع تلوا لها فيما له من الشأن
بالإضافة إلى سنخ الحكم المنشئ ، لأن انتفاء شخص الحكم بانتفاء شخص
موضوعه أو شخص علته لا يحتاج إلى دلالة على الحصر ، فالحصر بالإضافة إلى
سنخ الحكم فإن كان الواقع عقيبها معلقا عليه حقيقة الحكم كانت السببية
منحصرة ومقتضى انحصار العلة انتفاء المعلول بانتفائها ، وإن كان محققا
للموضوع كان الموضوع الحقيقي منحصرا فيما وقع عقيب الأداة . ومقتضى
انحصار موضوع سنخ الحكم في شئ انتفاؤه بانتفائه وإن كان هناك موضوع اخر .
بل يمكن تقويته بدعوى أن أداة الشرط شأنها التعليق دائما غاية الأمر أن
المعلق عليه ربما لا يعقل له بدل يمكن أن ينوب عنه سواء كان علة كما في مثل
" إن سأل زيد فأجبه " أو محققا للموضوع كما في مثل " أن رزقت ولدا فاختنه "
وأشباهه ، فالانتفاء عند الانتفاء عقلي .
وربما يعقل له بدل لكنه يؤخذ في القضية على نحو المحقق للموضوع
بالعدول عن جعل الفسق معلقا عليه كما في التقريب الأول من المتن ( 1 ) إلى
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ج 2 ، ص 83 ، س 4 .