تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق ) — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
الأعظم في رسائله ( 1 ) من وجوب التبين عند إرادة العمل لا مطلقا . فإنه إن أريد من وجوب التبين نفسيا غاية الأمر مشروطا بإرادة العمل على طبق الخبر فهو التزام بالوجوب النفسي المشروط لا بالوجوب الشرطي المقابل للوجوب النفسي . وإن أريد منه اشتراط وجوبه الغيري بإرادة العمل على طبق الخبر فهو محال ، لأن وجوب المقدمة تابع لوجوب ذيها إطلاقا واشتراطا ولا يعقل اشتراط وجوب العمل على طبق الخبر بإرادة العمل ، للزوم تعليق الحكم على مشية المكلف ، بل المراد من الوجوب الشرطي ما ذكرناه من أن حرمة العمل بخبر الفاسق مقيدة بعدم التبين وجوازه بالتبين ، فأصل الجواز منوط بالتبين فلا بد في جواز العمل من التبين لا أن التبين واجب شرعي بنحو من الوجوب الحقيقي ، هذه غاية تقريب الوجوب الشرطي للتبين . والتحقيق أن التبين ليس كالفحص المشروط به العمل بالعام أو اجراء الأصول بل معناه طلب العلم بالواقع ويكون مدار العلم عليه لا على خبر الفاسق بعد التبين ، ومن البين أن وجوب طلب العلم بالواقع لا يكون بوجه مرتبا ومعلقا على مجيئ الفاسق بالخبر حتى ينتفى بانتفائه ، بل المراد والله أعلم لزوم الاعراض عن خبر الفاسق وصرف المكلف إلى تحصيل العلم بالواقع لترتيب آثار الواقع ، فبناء على ثبوت مفهوم الشرط للآية يكون المعلق على مجيئ الفاسق هو عدم حجية الخبر بمعنى عدم جعل الحكم المماثل أو عدم المنجزية للواقع ببيان لازمه وهو تحصيل العلم . إذ لا يطلب تحصيل العلم بالواقع إلا مع عدم الحجة على الواقع بعدم ثبوته تنزيلا أو عدم تنجزه بمنجز ، فالمنتفي بانتفاء مجئ الفاسق عن النبأ هو ملزوم التبين أي عدم الحجية وانتفائه عن النبأ الذي جاء به العادل هو حجية خبر العادل ، لاستحالة ارتفاع النقيضين ، فتبين أن المعلق حقيقة على مجيئ الفاسق بناء على المفهوم هو ملزوم وجوب التبين لا نفسه ، فوجوب التبين لم يكن منوطا
هامش
( 1 ) الرسائل : ج 1 ، ص 117 ( ط ، جماعة المدرسين ) ، ونفس المصدر : ص 71 ( مخطوط ) ، لكنك خبير بان الامر بالتبيين هنا مسوق لبيان الوجوب الشرطي .