2 - " في الاجماع المنقول "
* في مدارك حجية الاجماع
85 - قوله : كما هو طريقة المتأخرين في دعوى الاجماع الخ :
لا يخفى عليك أن مدارك الحكم الشرعي منحصرة - في غير الضروريات وما
أشبهها من المسلمات - في أربعة ، وهي الكتاب والسنة والاجماع والدليل العقلي
الذي يتوصل به إلى الحكم الشرعي ، وحيث إن الكلام في نفس الاجماع فما
يستند إليه المجعول لا محالة غيره من المدارك الثلاثة الأخر .
ومن الواضح أن المدارك لهم ليس هو الكتاب وعلى فرض استظهارهم من اية
خفيت علينا جهة الدلالة لم يكن فهمهم حجة علينا ، وكذا ليس مدركهم الدليل
العقلي ، إذ لا يتصور قضية عقلية يتوصل بها إلى الحكم الشرعي كانت مستورة
عنا فينحصر المدرك في السنة وحيث لا يقطع بل ولا يظن بسماعهم لقول
الإمام ( ع ) أو برؤيتهم لفعله ( ع ) أو لتقريره ( ع ) بل ربما لا يحتمل ذلك في زمان
الغيبة إلا من الأوحدي ، فلا محالة ينحصر المدرك في الخبر الحاكي لقوله ( ع ) أو
فعله ( ع ) أو تقريره ، وفيه المحذور من حيث السند والدلالة .
أما من حيث السند فبأن المجمعين ، لو كانوا مختلفي المشرب من حيث
حجية الخبر الصحيح عند بعضهم والخبر الموثق عند بعضهم الاخر والخبر
الحسن عند آخرين ، لدل اتفاقهم على الحكم على أن المستند في غاية الصحة ،
وأما لو كانوا متفقي المسلك بأن كانوا يعتقدون حجية الخبر الموثق ، فمن لا يعتقد
إلا بالخبر الصحيح لا مجال له في الاستناد إلى هذا الاجماع فضلا عما إذا كانوا
يعتقدون حجية الخبر الحسن ، فان الغالب لا يمكن استنادهم إليه .
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق ) — صفحة 177
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص١٧٧