على عدمه ، بل وجوده الاحتمالي له الأثر ، فلا بد من البناء على عدم مانعيته
لا على عدمه .
فاتضح من جميع ما ذكرنا أن المانع عن اتباع الظهور ثبوتا عند العقلاء هو
الكاشف الأقوى الواصل ، فمع عدم وصوله الوجداني لا مانع قطعا ، فلا مقتضى
في مقام الاثبات لحجية الكاشف الأقوى جزما حيث لأبناء عملي منهم إلا على
اتباع الكاشف الواصل على خلاف الظاهر ، فمع احتمال القرينة إنما لا يعتنى به
لا لبناء من العقلاء على عدمها كما هو معنى أصل عدم القرينة ، بل لعدم البناء
منهم على اتباعها حيث إن مورد بنائهم وجودها الواصل ، فلا يعقل مانعية
وجودها الواقعي عن اتباع الظاهر ليحتاج دفعها إلى البناء على عدمها .
وعليه فالظاهر الذي يحتمل وجود قرينة على خلافه إنما يتبع لوجود الحجة
على اتباع الظاهر وعدم الحجة على القرينة لا للحجة على عدمها ، لكنك قد
عرفت أن عدم الحجة على إتباعها من باب السلب المقابل للايجاب لا العدم في
قبال الملكة ، لما مر ( 1 ) من عدم معقولية مانعية وجودها الواقعي ثبوتا حتى يعقل
بناء من العقلاء على إتباعها في قبال الظاهر إثباتا .
نعم ، قد أشرنا إلى أن الحجة حيث إنها لا بد من أن تكون مناسبة لمورد
المحاجة فتارة يحتج بالظاهر وأخرى بغيره ، فمع القطع بعدم نصب القرينة
واحتمال استناد عدم نصبها إلى حكمة أو إلى غفلة فالحجة ليست إلا ظهور كلام
المولى ، إذ ليست غفلة المولى حجة على عبده ليصح الاحتجاج بها من المولى
على عبده حتى يستند العبد إلى أصالة عدم الغفلة ، وكذا ليست الحكمة الداعية
حجة للمولى على عبده حتى يستند العبد إلى أصالة عدمها ، بل يحتج المولى
بإرادته الواقعية ويحتج العبد بظهور كلامه على خلاف مرامه .
وأما مع احتمال نصب القرينة فتارة ، يعترض المولى على عبده في إتيانه
للحيوان المفترس ، فحجة العبد ظهور لفظ الأسد فيه . وأخرى ، يعترض عليه في
هامش
( 1 ) التعليقة : س 8 .