الخلف ، واللا بشرط القسمي هو اللا بشرط من حيث القيد الذي تكون الماهية
باعتباره بشرط شئ تارة ، وبشرط لا أخرى ، فاتضح أن الماهية من حيث هي
والماهية المهملة غير اللا بشرط المقسمي ، وأن اللا بشرط المقسمي غير اللا
بشرط القسمي ، وأن اللا بشرط من حيث قيد الكتابة والضحك وأشباههما وجودا
وعدما هو اللا بشرط القسمي ، دون المقسمي .
وعليه فموضوع كل محمول خارج عن مقام ذات الماهية وإن كان لازم ذاتها
لابد من أن يكون له أحد التعينات الثلاثة ، فشرب التتن مثلا لا يعقل أن يتقيد
بالعلم بحرمته عند الحكم عليه بتلك الحرمة ، للزوم الخلف على التحقيق ، وكذا
لا يعقل أن يتقيد بعدم العلم بحرمته ، للزوم الخلف ، مضافا إلى أنه لا يعقل أن
يعلم بها مع الالتفات إليها لكون العلم بها طاردا لموضوع الحرمة ، فكيف يعقل
العلم بحكمه .
ومنه يعلم أن تجرد الموضوع عن العلم بمعنى كونه بشرط لا من حيث العلم
غير معقول ، ولا يعقل أيضا أن يكون شرب التتن مهملا من حيث العلم وعدمه ،
لما عرفت أن الماهية المهملة من حيث هي لا اعتبار لها إذا قيست إلى الخارج
من ذاتها ، كما في المقام ، فإنه مقام الحكم عليها بالحرمة مثلا ، ولا يعقل أيضا أن
يكون اعتباره اعتبارا للا بشرط المقسمي ، لما عرفت أن اللا بشرط المقسمي لا
تعين له الا أحد التعينات الثلاثة ، فلا محالة يكون تعينه تعين اللا بشرط القسمي
أي ملاحظة شرب التتن بحيث لا يكون مقترنا بالعلم بحكمه ولا بعدمه ، وحيث
إنه كذلك يكون الموضوع محفوظا عند العلم بحكمه وعند عدمه .
فان قلت : المعروف أن ما يستحيل التقييد يكون الإطلاق مستحيلا من جهته ،
لتقابل الاطلاق مع التقييد تقابل العدم بالإضافة إلى الملكة ، فالاطلاق عدم التقييد
بما من شأنه التقييد به ومع استحالة التقييد به يستحيل عدم ما من شأنه التقييد .
قلت : القيد إذا كان مما يمكن التقييد به كالايمان في الرقبة كان عدمه عدم
الملكة ، وإذا لم يمكن التقييد به كان عدمه من باب السلب المقابل للايجاب ، فان
ما يمتنع التقييد به يجب عدمه لا أنه يستحيل عدمه ، ولا موجب لكون الإطلاق
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق ) — صفحة 154
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص١٥٤