تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق ) — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
أما أولا : فلأن مصلحة الأمر غير استيفائية للمكلف حتى يدعو إلى البعث ويكون موجبة لتدارك ما فات من مصلحة الواقع . وأما ثانيا : فلان متعلق الأمر إذا لم يكن فيه بنفسه مصلحة يستحيل أن يتعلق به بعث ، فان البعث ايجاد تسبيبي من المولى إلى الفعل المكلف المحصل للملاك الموافق لغرض الامر ، والغرض متعلق بحيثية صدوره عن المكلف لا بحيثية صدوره من المولى وبقية الكلام في محله . 58 - قوله : نعم لو قيل باستتباع جعل الحجية للأحكام التكليفية ( 1 ) الخ : لا يخفى عليك أن استتباع الحجية للحكم التكليفي إما بنحو استتباع الموضوع لحكمه وإما بنحو استتباع منشأ الانتزاع للأمر الانتزاعي ، وكلاهما محل الإشكال . أما الأول : فلان الحجية ليست كالملكية ذات اثار شرعية ولم يرتب على الحجية شرعا وجوب العمل على طبقها حقيقة ، بل لا يعقل ترتبه عليها سواء كان الحكم المرتب حقيقيا أو طريقيا ، إذ بعد جعل الحجية اعتبارا بأحد الوجوه المتصورة لا يبقى مجال لجعل الداعي ولا للانشاء بداعي تنجيز الواقع ، إذ كفى بالحجة الشرعية حاملا للمكلف على ما قامت عليه وكفى بها منجزا للواقع ، وبعد حصول الغرض من الحكم بأي معنى كان يكون الحكم بلا ملاك وهو على حد المعلول بلا علة . وأما الثاني : فلأن الحكم الموضعي وإن كان يصح انتزاعه بلحاظ حكم تكليفي كالجزئية والشرطية بلحاظ التكليف بالمركب والمقيد ، لكونه في نفسه أمرا انتزاعيا إلا أن الحكم التكليفي لا يصح جعله إلا بالإنشاء بداعي جعل الداعي ، واعتبار أمر وضعي لا يعقل أن ينشأ منه بداعي جعل الداعي حتى يستتبع الأمر الوضعي حكما تكليفيا ، وترتب الدعوة والباعثية عليه غير استتباعه لمقولة
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ج 2 ، ص 49 وكفاية الأصول : 277 ، ( ت . آل البيت ) .