التصويب بمعنى عدم الحكم المشترك بين العالم والجاهل ، وليس جعل الحكم
لغوا لاحتمال وصوله قبل موافقة الحكم الظاهري ولو بالإضافة إلى بعض افراد
المكلفين .
وإن كانتا متسانختين فلا محالة تقوم مصلحة موافقة الأمارة مقام مصلحة
الواقع من دون تصويب ، لأنه من باب سقوط الأمر بحصول ملاكه ، ولا يجب
التخيير لما مر من ترتب أحد البعثين على الاخر وعدم انتهاء الأمر إلى فعليتهما
في غرض واحد حتى يجب التخيير بينهما .
إذا عرفت هذه المقدمة : فنقول إن للشيخ الأعظم العلامة الأنصاري - قده -
في فرائده ( 1 ) طورا اخر من الكلام يناسب ذكره للمقام ، قال - قده - في مسألة
التعبد بالأمارة على الموضوعية واشتمال المؤدى على مصلحة وراء مصلحة
الواقع أنه يتصور على وجوه :
أحدها : أن الحكم الواقعي مطلقا تابع لقيام الأمارة بحيث لا يكون مع قطع
النظر عن قيام الامارة حكم أصلا حتى يشترك فيه العالم والجاهل ، وذكر أن هذا
القسم هو التصويب الباطل الذي قام الاجماع على بطلانه وتواترت الأخبار به .
ثانيها : أن يكون الحكم الفعلي تابعا لقيام الامارة الموافقة بمعنى ثبوت
الحكم المشترك بين العالم والجاهل لولا قيام امارة على الخلاف بتقريب أن
مصلحة العمل بالامارة غالبة على مصلحة الواقع ، والحكم الواقعي فعلى في حق
غير الظان بخلافه وشأني في حقه بمعنى المقتضى لذلك الحكم ، ومقتضى
تصريحه هنا ان ثبوت الحكم المشترك بمعنى ثبوت المقتضى بثبوت مقتضيه لا
الثبوت المضاف إلى نفسه ولو إنشاء ، وعليه فالفرق بين هذين الوجهين أن الأول ،
لا ثبوت للحكم فيه حتى بثبوت المقتضى بخلاف الثاني ، فإنه له هذا النحو من
الثبوت العرضي ، فهو بملاحظة عدم ثبوت الحكم المجعول يشارك الأول وهو
هامش
( 1 ) الرسائل : ص 27 ، س 6 . والرسائل : ج 1 ، ص 43 ، ( ط ، جماعة المدرسين ) . وجملة من
كلامه : واما القسم الثاني فهو على وجوه ، مخطوط .