الحكم التكليفي ، وأما الاستتباع في مقام الاثبات بطور استتباع المعنى الكنائي
للمعنى المكنى عنه ، فهو مع أنه غير مناسب لجعل الحجية حقيقة واستتباعها
للحكم التكليفي ، يرد عليه أن الاستتباع في مقام الاثبات يتوقف على اللزوم في
مقام الثبوت وقد عرفت عدم اللزوم ثبوتا .
نعم جعل الحجية عنوانا للانتقال من اللازم إلى ملزومه وهو الحكم الطلبي
المصحح لانتزاع الحجية معقول .
فنقول الخبر حجة ، للانتقال إلى ملزوم الحجية وهو الحكم التكليفي المصحح
للحجية الحقيقية لا من باب الانتقال من الملزوم إلى لازمه ، وهو ومع منافاته
للمقام مخالف لظاهر الاستتباع ، فإنه أخص من الاستلزام .
ثم إن الجواب الذي أجاب به شيخنا الأستاذ - قده - ( 1 ) فيما يأتي مبنى على
أن مجرد كون الإنشاء بعثا مفهوميا إنشائيا لا يلازم اجتماع المثلين والضدين بل
فيما إذا كان كالحكم الواقعي بداعي جعل الداعي ، وأما إذا كان بداع اخر من
الدواعي فهو ليس مصداقا لجعل الداعي حقيقة ، ولا تماثل إلا بين فردين من
طبيعة واحدة لا بين فرد من الافراد ( 2 ) مثلا وفرد من جعل الداعي ، وكذلك التضاد
فإنه ليس بين كل طبيعتين متغايرتين بل من بين طبيعتين لا يمكن اجتماعهما في
وجود واحد ، لبعد الخلاف بينهما ، وما تصوره - قده - هنا هو الحكم الطريقي أي
الانشاء بداعي تنجيز الواقع لا بداعي البعث الجدي ، وفى تصور هذا السنخ في
الانشاء بهذا الداعي اشكال محصله أن الانشاء كما مر مرارا بأي داع كان هو
مصداق لذلك الداعي ، مثلا الانشاء بداعي جعل الداعي مصداق لجعل
الداعي ، وبداعي الإرشاد ارشاد وبداع الاختيار اختيار وهكذا .
ومن الواضح أن مفاد الهيئة وهو البعث النسبي المتحقق بوجود إنشائي يتعلق
بمادة مخصوصة فهو تعجيز بالإضافة إلى تلك المادة أو إرشاد بالإضافة إليها أو
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ج 2 ، ص 49 - نعم لو قيل باستتباع جعل الحجية . . .
( 2 ) ( خ ل ) : الارشاد .