تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق ) — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
التزاحم بين الملاكين ، وحيث إن المفروض فعلية وجوب الجمعة بقيام الأمارة عليه فيعلم منه أن مصلحتها أقوى تأثيرا من مصلحة الواقع ، فيزول الحكم الواقعي وهو التصويب ، لأن لازمه دوران بقاء الحكم الواقعي وتأثير مصلحة فيه مدار عدم قيام الأمارة المخالفة على حد التصويب اللازم من دوران الحكم الواقعي مدار قيام الأمارة عليه . غاية الأمر أن الحكم لا ثبوت له حتى بثبوت المقتضى في هذا الشق دون الشق المتقدم ، فان مجرد المزاحمة في التأثير لا يقتضى سقوط الملاك بنفسه ، بل سقوطه عن التأثير فقط ، إلا أن التحقيق أن فرض التزاحم فرض أمر غير معقول ، لان تزاحم الملاكين المقتضيين لجعل الحكم فرع تنافى مقتضاهما ، ومقتضاهما غير متنافيين إلا بملاحظة انتهاء الجعلين إلى حكمين فعليين ، مع أن أحد الحكمين بنفسه وبملاكه مرتب على عدم وصول الحكم الواقعي ، فلنا دعويان . إحديهما : ترتب الحكم وملاكه على عدم وصول الحكم الاخر . ثانيهما : عدم فعلية الحكم الواقعي إلا بفعلية موضوعه وبوصوله لا بفعلية موضوعه كما قيل . أما الأولى : فمن البين أن حجية الأمارة - سواء قلنا بالطريقية أو بالموضوعية - منوطة بكون المورد مورد التعبد بها ، وليس مورد التعبد إلا في صورة الجهل بالواقع وعدم وصوله ولا محالة يكون هذا الحكم عن ملاك يقتضي مثل هذا التعبد ، فمصلحة الجمعة متقيدة قهرا بعدم وصول وجوب الظهر . وأما الثانية : فقد مر منا مرارا ( 1 ) أن فعلية الموضوع دخيلة في فعلية حكمه المجعول عليه بنحو القضية الحقيقية ، لا أن فعليتها تمام العلة في فعلية الحكم ، إذ يستحيل أن يكون الانشاء الواقعي المتعلق بالمكلف الذي هو تمام الموضوع لهذا الحكم المجعول مصداقا لجعل الداعي وموصوفا بالباعثية حقيقة ، وما لم يصل الانشاء إلى حد الباعثية لا يضاد الزجر ولا يماثل بعثا اخر ليلزم اجتماع
هامش
( 1 ) التعليقة : 27 ، ص 77 .