المخالفة للتكليف المعلوم ، فللعلم دخل في تحقق العلة الغائية ، فصح أن ينسب
العلية إلى العلم لكونه علة للعلة الغائية .
لأنا نقول : للعلم دخل في تحقق نفس الغاية المترتبة على المخالفة ، والغاية
علة بوجودها العلمي لا بوجودها العيني المتأخر عن ذيها ، هذا بالنسبة إلى
الموضوع للحكم العقلائي . وأما فعلية الذم والعقاب فعن حكمة داعية إليهما لا
أنهما مترشحان من مقام ذات المخالفة الخاصة ، مع أن الكلام في الحكم
بالاستحقاق لا في فعلية الذم والعقاب .
ومنه تعرف أن حجية القطع ليست حكما آخر من العقلاء في خصوص القطع
بل الظلم قبيح عند العقلاء ، ولا ينطبق إلا على مخالفة التكليف المنكشف تمام
الانكشاف ، وحيث إن القطع حقيقة نورية محضة يتحقق به موضوع الحكم
العقلي قهرا فينطبق عليه حكمه وحيث إن الظن ليس حقيقة نورية محضة فلذا لا
يتحقق به موضوع الحكم الفعلي بنفسه ، إلا بعناية زائدة من الشرع أو العقل ، وبما
ذكرنا يظهر ما في عبارات المتن ( 1 ) من أنحاء المسامحات كما لا يخفى .
52 - قوله : ولا سقوطا وإن كان ربما يظهر إلخ :
ظاهره وجود القول بسقوط الواقع بالظن بسقوطه وحجية هذا الظن ، والظاهر
أن مراده - قده - ما أفاده المحقق الخونساري - قده - في باب الاستصحاب ( 2 ) ،
حيث قال " إذا كان أمر أو نهي بفعل إلى غاية معينة مثلا فعند الشك في حدوث
تلك الغاية لو لم يمتثل التكليف المذكور لم يحصل الظن بالامتثال والخروج من
العهدة ، وما لم يحصل الظن لم يحصل الامتثال " إلخ فإن ظاهره كفاية الظن بسقوط
الواقع بعد العلم بثبوته وإلا لقال لو لم يمتثل التكليف المذكور لم يحصل القطع
بالخروج عن العهدة ، والله العالم .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ج 2 ، ص 42 .
( 2 ) مشارق الشموس : ص 76 ، س 14 ، للمحقق المدقق المرحوم آغا حسين الخونساري ره .