اللعب في تحصيل اليقين حيث لا مرجح عقلائي لتحصيل اليقين من هذا الوجه
الخاص ، فتدبره جيدا فإنه دقيق جدا .
وربما يقال ( 1 ) : بلزوم تقديم الامتثال التفصيلي على الإجمالي لا من حيث
اعتبار قصد الوجه بل من أجل عدم استقلال العقل بحسن الامتثال الإجمالي إلا
مع عدم التمكن من الامتثال التفصيلي ، نظرا إلى أنه يجب الانبعاث عن شخص
أمر المولى وإرادته مع إمكانه ، وأن الانبعاث فيما نحن فيه انبعاث عن احتمال
البعث ومرتبة الأثر متأخرة عن مرتبة العين ، وأنه مع الشك في ذلك لا مجال إلا
للاشتغال لا البراءة وإن قلنا بها في مثل قصد الوجه ، إذ الشك هنا في كيفية
الإطاعة الموكولة إلى حكم العقل لا فيما يمكن اعتباره شرعا ولو بأمر آخر فليس
هنا مجعول شرعي مجهول حتى يحكم برفعه .
وفيه أما أولا : فبأن عنوان الانقياد المنطبق على كل فعل من المحتملين من
العناوين الحسنة بالذات ، أي لو خلي وطبعه كالصدق الحسن بهذا المعنى ، ومن
المعلوم أن ما كان حسنا بذاته يكون حسنا بالفعل إلا إذا انطبق عليه عنوان قبيح
كانطباق عنوان المهلك للمؤمن ، على الصدق .
ومن الواضح أن مجرد التمكن من الامتثال التفصيلي لا يوجب تعنون الامتثال
الإجمالي بعنوان قبيح ، ولا عدم التمكن مقوم حسنه ، فلا معنى لعدم استقلال
العقل بحسنه .
وأما ثانيا : فبأن الداعي الموجب لانقداح الإرادة هو البعث بوجوده في أفق
النفس ، لاستحالة دعوة البعث بوجوده الخارجي فصورة ( 2 ) البعث الحاضر في
النفس - سواء كانت مقرونة بالتصديق العلمي أو بالتصديق الظني أو بالتصديق
الاحتمالي - هي الداعية بالذات ، ومطابقته ( 3 ) في الخارج داع بالعرض ، فإن كانت
الصورة مطابقة لما في الخارج كان الانبعاث عن شخص الأمر بالعرض ، وإن لم
هامش
( 1 ) أجود التقريرات : ج 2 ، ص 44 .
( 2 ) ( خ ل ) : مطابقة - قصوره .
( 3 ) ( خ ل ) : مطابقة - قصوره .