كانحفاظ عنوان الصدق في المهلك للمؤمن مع أن الصدق حسن بذاته بذلك
المعنى ، فلو فرض اتصاف المأتي به بداع الأمر بعنوان اللعب من حيث كون
داعي الداعي غرضا شهوانيا نفسانيا لا يصدر ممدوحا عليه بل مذموما عليه .
ومن جميع ما ذكرنا يتضح أيضا أن الداعي إلى تحصيل اليقين بإطاعة الأمر
أيضا هو الداعي في غير هذا المورد ، وهو إسقاط العقاب في وجدان العقل مثلا ،
بل لو كان هناك لعب ولغو لكان في كيفية تحصيل اليقين بإطاعة الأمر وهو أجنبي
عن اتصاف الإطاعة بعنوان اللعب ، بل هو عنوان تحصيل اليقين لا عنوان الفعل
المتولد منه اليقين بإطاعة الأمر ، وتوضيحه أن لتحصيل اليقين بإطاعة الأمر
طريقان : أحدهما : معرفة الواجب وإتيان الواجب بعينه فيحصل له اليقين بإطاعة
الأمر وإسقاطه .
ثانيهما : إتيان محتملات الواجب الواقعي ، فإنه يوجب حصول اليقين
بإطاعة الأمر الواقعي وسقوطه ، فاختيار الطريق الثاني على الأول لأحد أمور
ثلاثة :
فتارة : يختاره لداع محبوب وهو الاشتغال بالانقياد المحبوب عقلا في مدة
مديدة .
وأخرى : يختاره لداع عقلائي وهو فيما إذا كان تحصيل معرفة الواجب أكثر
مؤنة من إتيان المحتملات فسهولة الطريق تدعوه إلى اختياره .
وثالثة : لا لذا ولا لذاك بل لمجرد غرض نفساني فتحصيل اليقين من أصله
وإن كان كما في سائر الموارد إلا أن تحصيل اليقين من هذا الطريق الخاص ،
لغرض نفساني ، فيصدق اللعب على تحصيل اليقين من هذا الوجه لا على نفس
الفعل الذي هو سبب لحصول اليقين بالإطاعة .
ومنه تعرف أنه كما لا لعب ولا عبث في الأمر ، كذلك في كيفية إطاعته ، وإنما
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق ) — صفحة 112
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص١١٢