النمو والذبول لا في نقص يده ورجله وإصبعه وغير ذلك ، وجعله لا بشرط
بالإضافة إلى أعضائه مشكل ، فان ذلك الواحد الذي هو لا بشرط إما نفسه فقط
فيشكل حينئذ بأن زيدا من المجردات ، أو مع بدنه فأي مقدار من البدن ملحوظ
معه .
قلت : ليس المراد من البدن الملحوظ مع النفس جسمه بماله من الأعضاء بل
الروح البخاري الذي هو مبدء الحياة السارية في الأعضاء فإنه مادة النفس ، وهو
الجنس الطبيعي المعتبر عنه بالحيوان ، وهو المتحد مع النفس اتحاد المادة مع
الصورة كما أن هذا الروح البخاري متحد مع الأعضاء فإنها مادة إعدادي لحدوث
الروح البخاري فظهر أن الموضوع له هو النفس المتعلقة بالبدن ، وتشخص البدن
ووحدته محفوظ بوحدة النفس وتشخصها ، إذ المعتبر مع النفس مطلق البدن ،
وكذا الامر في النباتات أيضا فان تشخصها ، بتشخص القوة النباتية فالجسم وان لم
يبق بما هو جسم ، لكنه باق بما هو جسم نام ببقاء القوة النباتية فالتسمية مطابقة
للواقع ونفس الامر حيث أن المادة وما يجرى مجريها معتبرة في الشئ على
نحو الابهام ، إذ شيئية الشئ بصورته لا بمادته ، ومما ذكرنا ظهر أن وضع الأعلام
على الوجه المقرر في المقام لا يوجب أن يكون زيد من المجردات كما يوهمه
كلام بعض الاعلام ( 1 ) .
نعم انما يلزم ذلك إذا قيل بوضعها للنفس مع قطع النظر عن تعلقها بالبدن .
والتحقيق أن الامر في الوحدة وإن كان كذلك إلا أن وضع الأعلام مما يتعاطاه
العوام ولا يخطر ببالهم ما لا تناله إلا أيدي الأعلام ، وظني أن وضع الاعلام على
حد ما ذكرناه سابقا من الوضع لهذه الهوية الممتازة عن ساير الهويات مع الابهام
من سائر الجهات .
هامش
1 - والمراد منه هو الشيخ العلامة الأنصاري - ره - في مطارح الأنظار ص 8 .