تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق ) — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
النمو والذبول لا في نقص يده ورجله وإصبعه وغير ذلك ، وجعله لا بشرط بالإضافة إلى أعضائه مشكل ، فان ذلك الواحد الذي هو لا بشرط إما نفسه فقط فيشكل حينئذ بأن زيدا من المجردات ، أو مع بدنه فأي مقدار من البدن ملحوظ معه . قلت : ليس المراد من البدن الملحوظ مع النفس جسمه بماله من الأعضاء بل الروح البخاري الذي هو مبدء الحياة السارية في الأعضاء فإنه مادة النفس ، وهو الجنس الطبيعي المعتبر عنه بالحيوان ، وهو المتحد مع النفس اتحاد المادة مع الصورة كما أن هذا الروح البخاري متحد مع الأعضاء فإنها مادة إعدادي لحدوث الروح البخاري فظهر أن الموضوع له هو النفس المتعلقة بالبدن ، وتشخص البدن ووحدته محفوظ بوحدة النفس وتشخصها ، إذ المعتبر مع النفس مطلق البدن ، وكذا الامر في النباتات أيضا فان تشخصها ، بتشخص القوة النباتية فالجسم وان لم يبق بما هو جسم ، لكنه باق بما هو جسم نام ببقاء القوة النباتية فالتسمية مطابقة للواقع ونفس الامر حيث أن المادة وما يجرى مجريها معتبرة في الشئ على نحو الابهام ، إذ شيئية الشئ بصورته لا بمادته ، ومما ذكرنا ظهر أن وضع الأعلام على الوجه المقرر في المقام لا يوجب أن يكون زيد من المجردات كما يوهمه كلام بعض الاعلام ( 1 ) . نعم انما يلزم ذلك إذا قيل بوضعها للنفس مع قطع النظر عن تعلقها بالبدن . والتحقيق أن الامر في الوحدة وإن كان كذلك إلا أن وضع الأعلام مما يتعاطاه العوام ولا يخطر ببالهم ما لا تناله إلا أيدي الأعلام ، وظني أن وضع الاعلام على حد ما ذكرناه سابقا من الوضع لهذه الهوية الممتازة عن ساير الهويات مع الابهام من سائر الجهات .
هامش
1 - والمراد منه هو الشيخ العلامة الأنصاري - ره - في مطارح الأنظار ص 8 .
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق ) — صفحة 77 | الشيخ محمد حسين الاصفهاني / الشيخ مهدي أحدي أمير كلائي