العذر في الوقت ، وعدم تقييد الأمر بالتخيير كما هو ظاهر الأمر عند إطلاقه كان لا
محالة دليلا على عدم وجوب الإعادة واشتمال البدل على ما لا يبقى معه مجال
للتدارك فيتبعه عدم وجوب القضاء حيث لا مجال للتدارك ، وفرض إمكان
الاستيفاء في خارج الوقت دون الوقت فرض محض لا يعبأ به ، وإن لم يكن له
إطلاق ولو من إحدى الجهتين فلا مجال للاجزاء من حيث الإعادة والقضاء لما
عرفت من أن تجويز البدار لا ينافي الأمر بما هو تكليف المختار في الوقت على
نحو التخيير كما أن ظهور الأمر في التعيين لا ينافي عدم تجويز البدار فالإطلاق
من جهة لا يقتضيه من جهة أخرى ، ومنه عرفت أن إطلاق الأمر في حد ذاته لا
مساس له بالاجزاء من حيث القضاء فيشكل الأمر فيه بناء على عدم جواز البدار
ولا يجدي ظهور الأمر بالبدل في التعيين لأن الأمر بالقضاء أيضا تعييني فلا
يندفع بظهوره في عدم التخيير كما هو واضح ، وارتفاع العذر في خارج الوقت
ليس قيدا للوجوب ولا للواجب حتى يجدي في دفعه إطلاق الهيئة أو المادة
لوجوب البدل واشتماله على مصلحة المبدل في الجملة سواء ارتفع العذر في
خارج الوقت أو لا ؟ قطعا فلا تغفل .
قوله : لكونه شكا في أصل التكليف الخ : لا يخفى أنه ( 1 ) مع عدم جواز
هامش
1 - بيانه أن التمكن من الطهارة المائية في تمام الوقت مكلف بإتيان الصلاة عن طهارة مائية معينا
ومن لم يتمكن منها في تمام الوقت مكلف بإتيان الصلاة عن طهارة ترابية معينا وحيث لا يتمكن
من الطهارة المائية في الوقت أصلا فلا يتصور في حقه الإعادة وإنما يتكلم في أجزاء المأتي به من
حيث القضاء به ، وأما من لم يتمكن من الطهارة المائية في جزء من الوقت وتمكن منها في جزء آخر من
الوقت فأما نقول بجواز البدا وأما لا نقول به فإن لم نقل به تعين تكليفه بالصلاة عن طهارة مائية في آخر
الوقت فلا تكليف له بالصلاة عن طهارة ترابية حتى يتصور أجزاء المأتي به عن المأمور به ، وإن قلنا
بجواز البدار حقيقة لا طريقا وتوسعة فهو من حيث انطباق عنواني المتمكن وغير المتمكن عليه مكلف
بالصلاة عن طهارة ترابية معينا وبالصلاة عن طهارة مائية معينا مع أنه لا ريب في جواز ترك الصلاة عن
طهارة ترابية وإتيان الصلاة عن طهارة مائية في آخر الوقت ولا شئ من الواجب التعيني ما يجوز تركه
( ومنه يعلم ) أنه لا يجدي التعيينية بلحاظ حال عدم التمكن بمقتضى تنويع المكلف إلى المتمكن وغير
المتمكن إذ في هذه الحالة يجوز له ترك الصلاة عن طهارة ترابية وهذا لا يجامع الوجوب التعييني وهذا
غير دعوى عدم وجوب صلاتين على المكلف في وقت واحد بل المدعي عدم تعيينية وجوب البدل
فلا محالة يجب دفع هذه الغائلة بأحد وجهين :
الأول أن متعلق التكليف هو إيجاد طبيعي الصلاة عن طهارة وإن دليل الوضوء والغسل يتكفل
محصلية الأمرين للطهارة ودليل التيمم كذلك فإذا كان متمكنا في تمام الوقت كان أفراد هذا الواجب
المعين منحصرة في الصلاة عن طهارة ترابية وإذا كان متمكنا في تمام الوقت كان أفراد الواجب المعين
منحصرة في الصلاة عن طهارة الواجب الكلي المعين الصلاة عن طهارة ترابية في حالة والصلاة عن
طهارة مائية في حالة أخرى فيتخير عقلا بين أفراد هذا الواجب المعين من دون محذور حيث أن
التعيينية بلحاظ نفس الطهارة لا بلحاظ المائية والترابية .
الثاني أن متعلق التكليف هي الصلاة عن وضوء وغسل في حق المتمكن والصلاة عن تيمم في
حق غير المتمكن وإبقاء التكليفين على التعيينية في المتمكن في تمام الوقت وفي غير المتمكن كذلك
لا مانع وأما بالإضافة إلى المتمكن في جزء من الوقت وغير المتمكن في جزء آخر فيجب رفع اليد عن
ظهور كل منهما في التعيينية والتحفظ على أصل الوجوب فينتج التخيير شرعا بين الصلاة عن تيمم في
حالة عدم التمكن والصلاة عن وضوء أو غسل في حالة التمكن وعلى هذا نقول أن اخترنا الوجه الثاني
فالأمراد دائر بين التخيير بين المتباينين والتخيير بين الأقل والأكثر فان الصلاة عن طهارة مائية ، وإن
كانت مشتملة على مقدار من المصلحة التي يمكن استيفاء الباقي منها بالصلاة عن طهارة مائية في
آخر الوقت كانت بضميمة تلك الصلاة بدلا وعدلا للصلاة في آخر الوقت منفردة كما قدمناه ومن
الواضح أن وجوب الصلاة عن طهارة ترابية تخييرا معلوم ووجوب الصلاة عن طهارة مائية غير مسبوقة
بصلاة أخرى تخيير أيضا معلوم ووجوب الضميمة بعد سبق الصلاة عن طهارة ترابية غير معلوم
وحكمه البراءة عقلا وشرعا .
لا يقال : تجب الصلاة عن طهارة مائية في آخر الوقت على أي تقدير لأنها إما تجب منفردة وإما
منضمة فيكون المبدل محتمل التعيين والتخيير فيجب المبدل بالخصوص تحصيلا للقطع بالفراغ .
لأنا نقول : لا يحتمل وجوب المبدل تعيينا بل هو إما أحد فردي التخيير إذا لم يسبقه البدل أو
مقوم للفرد الآخر إذا سبقه البدل وحيث أن وجوبه التخييري عند الانفراد معلوم فلا يبقي إلا احتمال
وجوبه بنحو الانضمام فتجري البراءة عنه .
وأما اخترنا الوجه الأول فمرجع الشك هنا إلى أن الصلاة عن طهارة هي المأمور بها حتى يتحقق
الجامع بالصلاة عن طهارة ترابية فقط أو الصلاة عن طهارة بمرتبة خاصة بحيث لا يتحقق إلا بالصلاة
عن طهارة مائية فقط فيما لم يسبقها صلاة أو بالصلاة عن طهارة مائية منضمة إلى الصلاة عن طهارة
ترابية لاستيفاء أصل الطهارة بالتيمم واستيفاء تماميتها وبلوغها إلى المرتبة المرغوبة بالوضوء مثلا
فحيث أن وجوب الصلاة عن طهارة ترابية معلوم فينطبق عليها الجامع بالمقدار المعلوم من قوله لا
صلاة إلا بطهور والتكليف بالجامع بمرتبة خاصة غير معلوم فتجري فيه البراءة ولا مجال لتوهم الشك
في المحصل إذ هو فرع العلم بالجامع بمرتبة خاصة كما هو واضح ولا يخفي أن ما أوردناه في الحاشية
أولا ينطبق على المسلك الثاني وما أوردناه ثانيا ينطبق على المسلك الأول فافهم ولا تغفل ( منه ) .