مدفوع بما عرفت من إمكان اشتمال البدل على مقدار من المصلحة الملزمة
للمبدل فيجب عقلا الأمر به وإمكان استيفاء البقية إعادة وقضاء فيجب الأمر
بهما ، غاية الأمر أن الأمر بالبدل وبالقضاء تعيينيان وبه وبالإعادة تخييريان .
ثم إن المطلق إن كان مثل قوله عليه السلام " التراب أحد الطهورين " فاطلاقه
بلحاظ جميع الآثار نافع جدا ، وإن كان مثل قوله تعالى * ( فلم تجدوا ماء
فتيمموا صعيدا ( 1 ) ) * الخ : ففيه تفصيل فإن كان له إطلاق من جهتين ( 2 ) ارتفاع
هامش
1 - النساء : 43 .
2 - لا يخفي عليك أن المأمور به الواقعي الاختياري والاضطراري إن كان مثل الصلاة عن طهارة
مائية وترابية فلا حاجة فيه إلى الإطلاق من وجهين بل يكفي الإطلاق من حيث ارتفاع العذر فقط وذلك
لما سيأتي إنشاء الله تعالى في الهامش من أن التكليف متعلق بالصلاة عن طهارة وأو أمر الوضوء والغسل
والتيمم تتكفل محصلية تلك الأفعال للطهارة المتقيدة بها الصلاة فإذا كان مقتضى الإطلاق كفاية العذر
وعدم التمكن في الجملة في حصول الطهارة التي هي شرط في الصلاة كان مجرد ظهور الأمر بالصلاة
عن طهارة في مطلوبية وجود واحد من هذه الطبيعة الخاصة كافيا في سقوط الأمر بالصلاة عن طهارة
بمجرد إتيان الصلاة عن طهارة ترابية من دون حاجة إلى دعوى الإجماع والضرورة على عدم وجوب
صلاتين في وقت واحد أو دعوى الاطلاق من حيث التعيين وإن كان غير الصلاة المعلوم حالها وكيفية
التكليف بها كما إذا فرض الأمر بالوضوء مع التمكن في الجملة نفسيا والأمر بالتيمم مع عدم التمكن في
الجملة نفسيا فإنه لا يجدي ظهور كل من الأمرين في مطلوبية وضوء واحد أو مطلوبية التيمم في قبال
عدمها لا في قبال الحاجة إلى ضميمة وحينئذ فإن لم يكن لدليل التيمم إطلاق ينفي التخيير أمكن
مطلوبيته بنحو التخيير بين الأقل والأكثر كما قدمناه في الحاشية فيجامع عدم الأجزاء بخلاف ما إذا
انتفي التخيير بالإطلاق الموجب لتعين التيمم فإنه لابد من اشتماله على تمام الأجزاء بخلاف ما إذا
انتفي التخيير بالإطلاق الموجب لتعين التيمم فإنه لا بد من اشتماله على تمام المصلحة وإلا لم يعقل
تعينه .
نعم مقتضي تعيينية كل من الطهارة الترابية والمائية في الحالتين في وقت واحد لزوم الإتيان بهما
معا وعدم كفاية المائية في آخر الوقت فلابد من الالتزام بالتخيير فلا ظهور في التعيين حتى يكون نافيا
للتخيير بين الأقل والأكثر ولا يجدى إطلاق الأمر بالتيمم من حيث ضميمة الوضوء في آخر الوقت
الاستقلال كل منهما بالأمر وانبعاث كل أمر عن مقدار من المصلحة الملزمة القائمة بالمأمور به فلا
يجدي الإطلاق من حيث الهيئة والمادة ، ومن جميع ما ذكرنا تبين أن الإطلاق من الوجه الثاني غير
محتاج إليه بناء على الوجه الأول لكفاية ظهور الأمر بالطبيعة الخاصة في مطلوبية وجود واحد وبناء
على الوجه الثاني وإن كان الإطلاق الموجب للتعين لازما في إفادة الأجزاء إلا أنه لا يمكن الالتزام به
للقطع بكفاية إيجاد المبدل عند التمكن والإطلاق من حيث انضمام المبدل غير مجد لأنه لا يجدي إلا
في مطلوبية البدل مطلقا لا في عدم مطلوبية المبدل بأمر آخر وعليه فمع البناء على الوجه الثاني لا
محيص عن الرجوع إلى الأصل العملي الشرعي أو العقلي ( منه ) .