تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق ) — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
يضل سالكه ، وبه عليه السلام يعرف صحة الأعمال وسقمها وخفتها وثقلها إلى غير ذلك من المصاديق المناسبة ، وإرادة المصاديق المتعددة في كل مورد بحسبه لا تنافي الاستعمال في معنى واحد يجمع شتاتها ، ويجرى متفرقاتها ، ونظير إشكال تعدد البطون ما ورد من طلب الهداية عند قراءة قوله عز من قائل * ( إهدنا الصراط المستقيم ) * ونحوه في غيره ، فان محذور الاستحالة تعدد المحكى عنه مع وحدة الحاكي ، وهو جار هنا لان القراءة هي الحكاية عن اللفظ باللفظ المماثل ، والانشاء قصد ثبوت المعنى باللفظ ، ولا يمكن استعمال اللفظ في اللفظ وفى المعنى . وربما يجاب عنه : بأن المعنى يقصد من اللفظ الذي هو المعنى ، كما في أسماء الافعال عند من يجعلها موضوعة لألفاظ الأفعال ، فلم يلزم استعمال اللفظ في أكثر من معنى ، بل استعمل كل لفظ في معنى . وربما يجاب عنه : بأن المعنى يقصد من اللفظ الذي هو المعنى ، كما في أسماء الافعال عند من يجعلها موضوعة لألفاظ الأفعال ، فلم يلزم استعمال اللفظ في أكثر من معنى ، بل استعمل كل لفظ في معنى . وفيه أن قصد المعنى من اللفظ المحكى عنه باللفظ أوضح استحالة من قصده من اللفظ الحاكي ، ضرورة أن الاستعمال كذلك غير معقول ، سواء كان الاستعمال بمعنى الاعلام والتفهيم ، أو بمعنى إيجاد المعنى باللفظ ، أو بمعنى إفناء اللفظ في المعنى وجعله وجها وعنوانا له ، فان هذه الأوصاف لا يوصف بها مالا وجود لها خارجا ، بل جعلا وتنزيلا ، مع أن الفرض إنشاء المعنى باللفظ ، فاللفظ مما ينشأ به ويتوسل به إلى ثبوت المعنى ، وهذا مع عدم تحقق ما ينشأ به ويتوسل به غير معقول ، إذ ليس الإنشاء مجرد قصد المعنى كما لا يخفى . فالأولى أن يجاب عن الاشكال بحمل ما ورد من الاخبار في هذا المضمار على طلب الهداية مقارنا لقرائة * ( اهدنا الصراط المستقيم ) * لا طلب الهداية بها . ويمكن أن يجاب أيضا بأن القراءة ليست الحكاية عن الألفاظ بالألفاظ واستعمالها فيها ، بل ذكر ما يماثل كلام الغير من حيث أنه يماثله في قبال ذكره من تلقاء نفسه ، وهذا المعنى غير مشروط بعدم إنشاء المعنى به حتى يلزم الجمع