المعنى النسبي غير مراد من نفس لفظ ضرب بل المراد منه طبيعي لفظه ، ولكن لا
بما هو إذ لا نسبة فيه ، بل بما هو ذو معنى نسبي ، فيكون المراد من قولنا [ زيدان ]
فردان من لفظ زيد بماله من المعنى والمفروض أنه له معنيين فتأمل .
تذييل وتكميل : قد ظهر مما ذكرنا حال استعمال اللفظ في معنييه الحقيقي
والمجازي إمكانا وامتناعا ، ومنعا جوازا ، وعن بعض المدققين من المعاصرين ( 1 )
دعوى الاستحالة هنا .
وإن قلنا بالامكان هناك نظرا إلى أن الحقيقية والمجازية وصفان متقابلان
والاستعمال الواحد واللفظ الواحد لا يتصف بوصفين متقابلين لاستحالة الجمع
بين المتقابلين ، ويندفع باختلاف الجهة والحيثية ، فان اللفظ من حيث أنه يفيد
المعنى الموضوع له مطابق للوضع ، فمن هذه الجهة يتصف بوصف اعتباري وهو
كونه حقيقة ، ومن حيث إنه يفيد المعنى الذي لم يوضعه له غير مطابق للوضع
فيتصف من هذه الحيثية بالمجازية فهناك حيثيتان حقيقيتان موافقتان لنفس
الامر ، وبهما يصح اتصاف اللفظ والاستعمال بالحقيقة والمجازية ، ولا يجرى هذا
الوجه في الأعراض المتأصلة كالسواد والبياض ، حتى ينتقض بهما ، لما عرفت
أنهما وصفان انتزاعيان من اللفظ واقعا ، بملاحظة الحيثيتين المزبورتين
الموجودتين في اللفظ مع أنه لو تم الاشكال لما اختص بالاستعمال في الحقيقي
والمجازي بل يعم الحقيقتين والمجازيين ، لامتناع اجتماع المتماثلين كامتناع
اجتماع المتقابلين فافهم واغتنم .
قوله : أو كان المراد من البطون لوازم معناه الخ : فتراد تلك اللوازم على
وجه الكناية أو على وجه آخر ، وربما يمكن إصلاح تعدد البطون بتعدد
المحققات والمصاديق لمعنى واحد مثلا ، الطريق والميزان لهما معنى معروف ،
وهما ما يسلك فيه بوزن به ، ومحققاتهما كثيرة ، منها : الطريق الخارجي وماله
كفتان ومنها : الإمام عليه السلام حيث أن السبيل الأعظم والصراط الأقوم الذي لا
هامش
1 - وهو دعوى صاحب محجة العلماء الشيخ محمد هادي النجفي .