يا خاتم النّبئاء إنّك مرسل
بالحقّ كلّ هدى السّبيل هداكا
دالّ على أنّ الأصل في النّبيّ الهمز .
قال الشارح : « سمّي نبيّنا » محمّد « إلهاما من اللَّه تعالى ، وتفألا بأنّه يكثر حمد الخلق له لكثرة خصاله الحميدة » .
قلت : قد قلَّبته حمّالة الحطب ب « مذمّم » فقالت :
« مذمّما قلينا
ودينه أبينا »
قال الشارح : « نبّه المصنّف بقوله « أرسله » على جمعه بين النّبوّة والرّسالة ، والأوّل أعمّ مطلقا لأنّه إنسان أوحى إليه بشرع وإن لم يؤمر بتبليغه ، فإن أمر بذلك فرسول أيضا ، أو أمر بتبليغه وإن لم يكن له كتاب ، أو نسخ لبعض شرع من كان قبله كيوشع ، فإن كان له ذلك فرسول أيضا . وقيل : هما بمعنى واحد وهو معنى الرّسول » .
قلت : الشّقّ الثّاني ممّا اختاره في بيان الفرق والقول الذي نقله أخيرا كلاهما باطل . أمّا الأوّل فلقوله تعالى بعد حكاية كلّ من هود وصالح ولوط وشعيب نقلا عنهم قولهم لقومهم * ( « إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ » ) * « 1 » ، ولقوله تعالى في إسماعيل صادق الوعد * ( « وكانَ رَسُولًا نَبِيًّا » ) * « 2 » ، وفي إلياس :
* ( « وإِنَّ إِلْياسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ » ) * « 3 » ، وفي يونس * ( « وإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ » ) * « 4 » فوصف هؤلاء السّبعة بالرّسالة مع أنّه لم يعلم أنّهم كانوا ذوي كتاب ، أو نسخ لبعض شرع من قبلهم .
وأمّا الثّاني فلقوله تعالى * ( « وما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ ولا نَبِيٍّ » ) * « 5 » ولو كانا بمعنى واحد لما عطف « نبيّ » على « رسول » لأنّه لا معنى لعطف الشّيء على نفسه ، مع أنّه خلاف الإجماع ، قال شيخنا المفيد : « اتّفقت
هامش
« 1 » الشعراء : 107 ، 125 ، 143 ، 162 ، 178 .
« 2 » مريم : 54 .
« 3 » الصافات : 123 .
« 4 » الصافات : 139 .
« 5 » الحج : 52 .