قلت : الصواب أن يفصّل بأن يقال : إذا كان مثل ما فرض المبسوط محبوسا بالقيد أو مصلوبا ظلما لم يجز له الصّلاة أداء بلا طهور ، ولا يجب عليه القضاء لأن القضاء يحتاج إلى دليل فإذا كان دليل كقضاء الحائض للصوم وإلَّا فلا . وأمّا إذا كان هو السبب كمن سافر إلى أرض غطَّاها الثلج للسياحة أو حرصا على زيادة المال فعليه القضاء . وروى الكافي في أوّل 43 من طهارته صحيحا عن محمّد بن مسلم ، عن الصّادق عليه السّلام « سألته عن رجل أجنب في السفر ولم يجد إلَّا الثلج ، فقال : هو بمنزلة الضرورة يتيمّم ولا أرى أن يعود إلى هذه الأرض الَّتي توبق دينه » بحمله على التيمّم بغبار ألبسته أو بعرف دابّته أو بلبده .
وروى في آخره عن جعفر بن بشير ، عمّن رواه عنه عليه السّلام « سألته عن رجل أصابته الجنابة في ليلة باردة يخاف على نفسه التلف إن اغتسل ؟ قال :
يتيمّم ويصلَّي فإذا أمن البرد اغتسل وأعاد الصّلاة « بحمله على ما إذا تعمّد الجنابة .
وبالجملة فاقد الطهورين إن كان هو السبب ، عليه القضاء كمن نام من أوّل وقت الصّلاة إلى آخره ، وإن لم يكن هو السبب لم يكن عليه قضاء كمن عرض له غشوة من أوّله إلى آخره .
تمّ كتاب الطَّهارة ويتلوه كتاب الصّلاة وله الحمد أوّلا وأخيرا .
النجعة في شرح اللمعة — صفحة 464
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٤٦٤