رفع في الخلد مقامه ) .
ونحن نقول : ما ذكره الشريف - من بساطة مفهوم المشتق - حق لا
مرية فيه ، دليلنا التبادر ، إذ المتبادر من لفظ الكاتب في ( زيد كاتب )
ليس إلا حيثية الكتابة ، من دون أن يتصور مفهوم الشيئية ، أو ذات
الموضوع ثانيا . وليس قولنا ( زيد كاتب ) بمثابة قولنا ( زيد زيد الذي
له الكتابة ) ، أو ( زيد شي له الكتابة ) ، لان الموضوع مكرر فيهما دون
( زيد كاتب ) بضرورة حكم العرف .
وأما ما أفاده الشريف في وجه ذلك فلا دلالة له على المقصود ، إذ
غاية ما يلزم من أخذ الشئ مفهوما أو مصداقا في المشتق ، كون
المنطقيين خاطئين في عد الناطق فصلا ، وقضية ( زيد قائم ) مثلا
ممكنة خاصة ، ولا يلزم من أخذه فيه محال عقلي ، وخطأ المنطقيين
ليس
أمرا محالا ، وما ضمنا أن كل ما قاله المنطقيون يكون وحيا منزلا .
وأما ما أفاده صاحب الكفاية في تحقيقه : من أن الناطق ليس فصلا
حقيقيا ، بل فصل مشهوري ، باعتبار كونه من أظهر خواص الفصل
الحقيقي ، ففيه : أنه يلزم على هذا أيضا تجريده من الشيئية ، فإن ما هو
من أظهر خواص الفصل الحقيقي للانسان ليس هو الشيئية المقيدة
بالنطق ، بل نفس حيثية النطق ، وضم الشيئية إليه ، نظير ضم الحجر إلى
جنب الانسان .
وأما ما ذكره ثانيا : من أن المحمول لو كان ذات المقيد مع التقيد وكان
القيد خارجا فدعوى الانقلاب بحالها ، ففيه : أن ثبوت الذات
المقيدة بقيد إمكاني ليس ضروريا لنفسها . نعم إن كان مراده أن القيد لا
دخالة له في الحكم أصلا ، بل جي به لمحض الإشارة إلى
المحكوم به كانت دعوى الانقلاب بحالها ، إلا أن التقيد على هذا مثل
نفس القيد في خروجه من المحكوم به ، هذا ، مضافا إلى أنه خلاف
موارد استعمال المشتقات ، إذ المراد من ( زيد قائم ) ليس إثبات أن زيدا
زيد ، ويكون عنوان القيام للإشارة إلى زيد ، بل المراد إثبات
القيام له .
وأما ما ذكره ثالثا : من كون قضية ( الانسان ناطق ) منحلة إلى قضيتين ،
فمردود أيضا ، إذ المقصود ليس إلا إثبات أمر واحد لموضوع
فارد أعني إثبات النطق للانسان ، أو إثبات الشيئية أو الانسانية المقيدة
بالنطق له ، بناء على أخذ الذات في المشتق ، وليس المقصود
إثبات الانسانية للانسان وإثبات النطق له ثانيا . ثم إنه يلزم على القول
بأخذ مصاديق الشئ في المشتقات كون الوضع فيها عاما
والموضوع له خاصا ، فإن مصاديق الشئ أمور غير متناهية ، لا يمكن
لحاظها حين الوضع إلا بعنوان جامع ، والفرض أن ألفاظ المشتقات
موضوعة لذوات المصاديق ، فيلزم ما ذكر .
واعلم أن صاحب الكفاية ( قده ) بعد تصديقه بساطة مفهوم المشتق
قد هدم أساسها عند
نهاية الأصول تقريراً لأبحاث السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 77
مساهمون: الشيخ حسين علي المنتظري
ص٧٧