لان مناط الحمل هو الهوهوية والاتحاد بحسب الوجود ، والمفروض
عدمها في المقام .
2 - ما يكون تركيبه اتحاديا ، ومعنى ذلك أن يكون وجود بعض
الاجزاء في الخارج عين وجود غيره من الاجزاء الاخر ، وتحصله بعين
تحصلها ، فتكون وحدة الاجزاء وحدة حقيقية ، وتغايرها بحسب
الاعتبار كالانسان مثلا ، فإنه مركب من الحيوانية والناطقية ولكنهما
موجودتان بوجود واحد .
أقسام ملاحظة التركيب الاتحادي :
ثم إن كل واحد من الاجزاء في هذا القسم - أعني التركيب الاتحادي
- يمكن أن يلحظ على نحوين :
الأول : أن يلحظ بنحو الابهام في التحصل ، بحيث يحتمل اللاحظ
ويجوز في لحاظه هذا أن يكون تمام تحصل هذا الجز ما هو الملحوظ
فعلا ، وأن يكون ناقصا في تحصله ومتحدا مع غيره فيه ، بحيث يكون
تحصله بعين تحصل ذلك الغير .
الثاني : أن يلحظ تام التحصل بنحو يرى اللاحظ في لحاظه هذا أن تمام
هذا الجز ما هو الملحوظ فعلا ، فيكون ملحوظا بحد جزئيته ،
بحيث إنه إن لحقه غيره كان يراه من منضماته وملحقاته ، لا من
متممات تحصله . فإن لحظ بالنحو الأول صح حمل كل جز على سائر الأجزاء
، وحملها على الكل ، وحمل الكل عليها ، بخلاف ما إذ لحظ
بالنحو الثاني .
ولنذكر لوضوح المطلب مثالا وهو : أنك إذا كنت في بيروت واقفا
على ساحل البحر الأبيض ، وناظرا إلى الماء الذي يكون منه بمد
نظرك ، فقد تكون ناظرا إلى الماء الذي بمد نظرك محدودا بالحدود
المعينة المرئية من الطول والعرض ، بحيث لو سافرت من بيروت
إلى جبل الطارق مثلا ورأيت اتصال مائه بما رأيته أولا في بيروت ،
حكمت بأن ما رأيته ثانيا مغاير لما رأيته أولا ، لكنه منضم إليه
ومتصل به ، ولا تحكم بأنه عينه . وقد تكون ناظرا إليه من حيث هو ماء
من غير لحاظ كونه محدودا بالحدود المعينة بحيث تحتمل أن
يكون تمام تحصله ما هو بمد نظرك ، وأن يكون متحدا مع غيره في
التحصل ، وفي هذا الاعتبار تحكم على الماء المرئي في جبل الطارق
بأنه عين ما رأيته في بيروت ، إذ لم تره في الرؤية الأولى محدودا
بالحدود المعينة المشخصة من الطول والعرض ، بل رأيته بنحو الابهام
في التحصل .
فكما أن ماء البحر مع كونه موجودا واحدا ممتدا ، تكون رؤية بعض
أجزائه على نحوين ،
نهاية الأصول تقريراً لأبحاث السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 79
مساهمون: الشيخ حسين علي المنتظري
ص٧٩