بلحاظه في نفسه بل بإضافته إلى العنوان الذي يترقب انطباقه عليه
لتترتب عليه آثار هذا العنوان ، فإن وجد بنحو ينطبق عليه اتصف
بالصحة ، وإن وجد بنحو لا ينطبق عليه اتصف بالفساد بعد اشتراكهما
في كون الايجاد بترقب هذا الانطباق .
أمور ترتبط بمعنى الصحة والفساد :
وقد اتضح بما ذكرناه في معناهما وما يتصف بهما أمور نشير إليها :
الأول :
أن توصيف العناوين بهما فاسد ، فإنها لا تتصف ( بما هي عناوين )
بالفساد ، إذ كل عنوان هو هو ، ويحمل على نفسه ( بالحمل الأولي ) ،
واتصافه في عالم المفهومية بالفساد وعدم التمامية إنما هو بأن لا يكون
هذا العنوان هذا العنوان ، وهو مساوق لسلب الشئ عن نفسه ،
فالموصوف بهما إنما هو نفس الذوات والوجودات ، ولكن بإضافتها
إلى العناوين .
الثاني :
أن الصحة والفساد وصفان إضافيان ، فرب موجود يتصف بالصحة
بالإضافة إلى عنوان ، ويتصف بالفساد بالإضافة إلى عنوان آخر ،
فالأقوال والحركات والسكنات الخارجية التي يوجدها المكلف
بترقب كونها منطبقة لعنوان الصلاة حتى يترتب عليها آثارها : من
المقربية وإسقاط الامر والإعادة والقضاء ونحو ذلك ، إن وجدت
بحيث ينطبق عليها هذا العنوان اتصفت بالصحة بالإضافة إلى هذا
العنوان ، وإن وجدت بحيث لا ينطبق عليها اتصفت بالفساد كذلك ،
وإن كانت حالها بالإضافة إلى العناوين الأخر بالعكس ، فالحركة
الخارجية مثلا ( بما هي حركة أو موجود ) أمر تام ينطبق عليها عنوان
الحركة والوجود ، ويترتب عليها آثارهما ، ولكنها بما هي ركوع
أو صلاة يمكن أن تكون تامة صحيحة ، بنحو ينطبق عليها عنوان الركوع
أو الصلاة ، ويمكن أن تكون غير تامة فلا ينطبق عليها عنوانهما
ولا تترتب عليها آثارهما ، فالموصوف بالفساد نفس الحركة الخارجية ،
ولكن اتصافها به ليس باعتبار عنوان الحركة ، ولا باعتبار
ذاتها الخارجية التي هي من سنخ الوجود ، بل هو باعتبار إضافتها إلى
العنوان الذي يترقب انطباقه عليها ، كعنوان الركوع مثلا .
الثالث :
أن تقسيم عنوان الصلاة وغيرها من عناوين العبادات والمعاملات
بالصحيح والفاسد فاسد ، فإن نفس العنوان لا يتصف بهما وإنما
الموصوف بهما هو نفس العمل الخارجي الذي يوجده العبد بترقب
انطباق عنوان الصلاة عليه ، فإن وجد بنحو انطبقت عليه وصار من
مصاديقها اتصفت بالصحة ، وإن وجد بنحو لا تنطبق عليه ولم يصر
من مصاديقها وأفرادها
نهاية الأصول تقريراً لأبحاث السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 281
مساهمون: الشيخ حسين علي المنتظري
ص٢٨١