اتصف بالفساد ، ويكون إطلاق الصلاة عليه من باب المسامحة ، من
جهة أن إيجاده كان بترقب صيرورته فردا لها .
الرابع :
أن توصيف الشئ بالصحة والتمامية إنما هو بإضافته إلى العناوين
المترقبة ( التي تترتب عليها آثارها قهرا بعد تحققها ) ، لا بإضافته
( أولا ) إلى نفس هذه الآثار ، إذ الأثر أثر للعنوان وهو موضوع له ، فهو
يتوسط بحسب القصد بين الفعل الخارجي وبين الأثر ، فالحركات
والسكنات الخارجية تتصف بالصحة باعتبار انطباق عنوان الصلاة
عليها وكونها مصداقا لها . فإذا انطبقت عليها ترتب عليها آثارها
من موافقة الامر وإسقاط الإعادة والقضاء قهرا ، فما في الكفاية من
إضافة الشئ في اتصافه بالصحة إلى نفس الآثار لا يخلو عن
مسامحة .
الخامس :
قد ظهر بما ذكرنا في تعريفهما أن بعض الأشياء لا يتصف بالصحة ولا
بالفساد ، فإن اتصاف الشئ بهما إنما هو بإضافته إلى العناوين
المترقبة التي يمكن أن تنطبق عليه ، ويمكن أن لا تنطبق ، وتكون
موضوعات لاثار مخصوصة ، فلو فرض أنه لم يكن لشئ أثر أصلا ، أو
كانت له آثار ربما تترتب عليه وربما لا تترتب ، ولكن لم يكن إيجاده
بترقب ترتبها عليه لم يتصف بالصحة ولا بالفساد ، فمثل
الاتلاف والجناية وملاقاة النجاسة ونحوها لا تتصف بهما مع أن لها
آثارا شرعية ( من الضمان وجواز القصاص ونجاسة الملاقي ) ربما
تترتب عليها وربما تتخلف ، فلو تحقق الاتلاف بنحو لم يترتب عليه
الضمان ، أو الجناية بنحو لم توجب القصاص كما إذا أتلف أو جنى
بحق ، أو وجد الملاقاة بنحو لم تترتب عليها نجاسة الملاقي لم يتصف
الاتلاف والجناية والملاقاة حينئذ بالفساد ، والسر في ذلك عدم
كون إيجادها بترقب ترتب هذه الآثار عليها ، فالموصوف بالصحة
والفساد عبارة عن الأشياء التي توجد بترقب أن تنطبق عليها
عناوين ذات آثار شرعية أو عقلائية أو خارجية ، بحيث يكون إيجادها
غالبا بترقب ترتب هذه الآثار عليها ولو بتوسيط العناوين في
القصد ، سواء كان النظر إلى العنوان المتوسط نظرا آليا دائما ، كما في
عناوين العقود المسببية التي لا تعتبر إلا لترتب الآثار عليها ، أو
كان له بنفسه نحو استقلال ، ولكن يوجد غالبا بترقب الآثار المترتبة
عليه ، وذلك كالصلاة مثلا ، فإنها وإن كانت بنظر الأوحدي
معراجا للمؤمن ومحبوبة بذاتها ، ولكن أكثر الناس لا يعقلون ، فيأتون
بها لاسقاط الإعادة والقضاء أو الفرار من النار والدخول في
الجنة أو نحو ذلك ، وقد ظهر بما ذكرنا أن الاتلاف والجناية ونحوها لا
تتصف بالصحة ولا بالفساد ، نعم تتصف بهما العبادات
بالمعنى الأخص وبالمعنى الأعم والمعاملات .
نهاية الأصول تقريراً لأبحاث السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 282
مساهمون: الشيخ حسين علي المنتظري
ص٢٨٢