لشرائط التكليف ، ولكن هذا غير تثليث الاقسام أو كون أحد
التقسيمين في طول الاخر .
وبالجملة : المعلق عنده مشروط من جهة ومطلق من جهة أخرى ، فلا
يمكن عده ( بالضرس القاطع ) من أحدهما فقط .
كلام صاحب الفصول لا يدفع إشكال المقام :
والداعي له على تصوير الواجب المعلق - بنحو ذكره - هو ما رآه من
كون الوجوب - في هذه الأمثلة التي ذكرها ونظائرها - مرتبطا
بالامر الاستقبالي مع كونه ثابتا قبله ، وعدم تصويره للشرط المتأخر
أيضا ، والدليل على ثبوت الوجوب قبلا وجوب تحصيل المقدمات
الوجودية للواجب ، إن كان المكلف يعلم بكونه واجدا لشرائط
التكليف حين حصول المعلق عليه .
وأما نحن ففي غنى عن تصوير الواجب المعلق بعد تصوير الشرط
المتأخر ، فكل ما هو واجب معلق بنظر صاحب الفصول ( ره ) فهو
عندنا
واجب مشروط بشرط متأخر ، بحيث يكون الوجوب ثابتا قبل الشرط
إن كان الشرط - في متن الواقع - يتحقق في طرفه .
وإن أبي ( قده ) جواز كون الشرط متأخرا عن المشروط ، فما ذكره أيضا
- من اشتراط الوجوب في الواجب المعلق بأمر انتزاعي منتزع
عن إدراك المكلف الوقت واجدا لشرائط التكليف - أمر لا يغني عن
جوع ، فإن الشرط بوجوده يؤثر في المشروط ، ووجود الامر
الانتزاعي بوجود منشأ انتزاعه ، والمفروض أنه أمر متأخر ، وهو إدراك
المكلف الوقت واجدا لشرائط التكليف ، فلزم تأثير المتأخر في
المتقدم فهو ( ره ) قد كر على ما فر منه .
ثم إنه يمكن أن يستشكل على صاحب الفصول بأن وجوب تحصيل
المقدمات في الواجب المعلق قبل حصول المعلق عليه مع علم
المكلف ،
بكونه واجدا لشرائط التكليف حين حصوله ، أمر مسلم ولكنه لا أثر
لذلك في الأغلب ، فإن الأغلب عدم علم المكلفين بكونهم واجدين
للشرائط عند حصوله . ويمكن أن يذب عنه بأنه مع الشك أيضا يجب
تحصيل المقدمات إن كان المكلف حين شكه واجدا للشرائط ،
لاستصحاب الحالة الموجودة إلى زمن حصول المعلق عليه ، وتأخر
زمان المشكوك فيه عن زمن إجراء الاستصحاب لا يضر بعد كون
الشك حاليا .
تذنيب : المقصود من تصوير الواجب المعلق :
اعلم أن المقصود من تصوير الواجب المعلق تصحيح وجوب
مقدمات ثبت وجوبها مع
نهاية الأصول تقريراً لأبحاث السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 179
مساهمون: الشيخ حسين علي المنتظري
ص١٧٩