عندهم . والوجوه التي ذكروها يرجع مفاد بعضها إلى الامتناع في مقام
الامر والتكليف ، ومفاد بعضها إلى الامتناع في مقام الامتثال .
إشكالات مقام الامر :
أما القسم الأول : فمنها : أن الامر يتوقف على تحقق موضوعه بتمام
أجزائه توقف العرض على معروضه ، فلو كان قصد الامر مأخوذا في
الموضوع لزم الدور ، لعدم تحقق الموضوع بتمام أجزائه - التي منها
قصد الامر - إلا بعد ثبوت الامر ، فالامر يتوقف على الموضوع ،
والموضوع على الامر .
ومنها : أن الامر يتوقف على كون متعلقه مقدورا للمكلف ، والقدرة
على العمل المقيد بقصد الامر تتوقف على ثبوت الامر ، فالامر
يتوقف على القدرة ، والقدرة على الامر ، وهذا دور واضح .
ومنها : أن الامر حين أمره يتصور المأمور به استقلالا ، والامر المتعلق
به آلة ، كما مر في الايقاظ السابق ، فلو كان قصد الامر مأخوذا في
المأمور به لزم بالنسبة إلى هذا الجز اجتماع اللحاظ الآلي
والاستقلالي .
والجواب : أما عن الأول : فبأن الموضوع ، أعني المتعلق بوجوده
الذهني متقدم على الامر ، ولا ينافي ذلك كونه بوجوده الخارجي
متأخرا
عن الامر ومتوقفا عليه ، ولا يعقل أن يكون المتعلق بوجوده الخارجي
متقدما عليه ، وإلا لكان الامر به طلبا للحاصل ، وبالجملة المتوقف
على الامر غير ما يتوقف الامر عليه .
وأما عن الثاني : فبأن القدرة التي هي من الشرائط العقلية لا يجب أن
تكون سابقة على الامر حتى يدور ، بل الذي يحكم العقل بلزومه إنما
هو القدرة على الفعل حين الامتثال ، وإن كان حصولها بنفس الامر ،
كما فيما نحن فيه ، إذ يمكن أن يأمر المولى ليقدر العبد على المتعلق
فيوجده .
وأما عن الثالث : فبأن اللحاظ الواحد لا يعقل أن يكون آليا واستقلاليا ،
وأما لحاظ الشئ مرة آليا وأخرى استقلاليا فلا مانع منه ، ففيما
نحن فيه يمكن أن يلحظ الامر بما هو دخيل في المأمور به استقلالا ،
ثم يلحظ بلحاظ آخر آلة .
إشكالات مقام الامتثال :
وأما القسم الثاني : أعني الاشكال في مقام الامتثال ، فيمكن أن يقرر
أيضا بوجوه :
نهاية الأصول تقريراً لأبحاث السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 112
مساهمون: الشيخ حسين علي المنتظري
ص١١٢