الأول : لزوم الدور في هذا المقام ، وتقريره : إن داعوية الامر في مقام
الامتثال نحو العمل متوقفة على كون المدعو إليه منطبقا للعنوان
الواقع تحت الامر ، ومن مصاديقه . وكونه منطبقا لهذا العنوان متوقف
على داعوية الامر إليه ، إذ المفروض أن المأمور به هو العمل الواقع
بداعي الامر ، لا مطلق العمل .
الثاني : ما ذكره في الكفاية ، وحاصله عدم القدرة على المأمور به في
مقام الامتثال ، وتقريبه :
إن إتيان ذات الصلاة بداعي أمرها يتوقف على كون الذات مأمورا بها ،
حتى يتمكن المكلف من إتيانها بداعي أمرها ، والمفروض أن
الامر لم يتعلق بالذات بل بالصلاة المقيدة بداعي الامر ، فلا يتمكن
المكلف من الامتثال في ظرفه . وبالجملة إتيان العمل بداعي أمره مع
عدم كون ذات العمل مأمورا بها غير مقدور للمكلف .
الثالث : لزوم التسلسل في مقام الامتثال ، وتقريبه : ان الامر لا يدعو إلا
إلى متعلقه ، والمفروض أن متعلقه فيما نحن فيه ليس ذات الصلاة ،
بل الصلاة بداعي الامر ، فلا محالة تكون هي المدعو إليها ، فيقال
حينئذ بطريق الاستفهام : إن المدعو إليه للامر هو الصلاة بداعي الامر
المتعلق بأي شي ؟ فإن قلت إنه الصلاة بداعي الامر المتعلق بذات
الصلاة ، فهو خلاف الفرض ، وإن قلت إنه الصلاة بداعي الامر المتعلق
بالصلاة بداعي الامر ، فهذا الأمر الثاني أيضا يحتاج إلى متعلق يكون
مدعوا إليه ، فإن كان متعلقه عبارة عن ذات الصلاة ، فهذا أيضا
خلاف الفرض ، وإن كان عبارة عن الصلاة بداعي الامر ، فهذا الأمر الثالث
أيضا يحتاج في مقام الامتثال إلى متعلق يكون مدعوا إليه ،
والفرض أنه ليس عبارة عن ذات الصلاة ، فلا بد من أن يكون هو الصلاة
بداعي الامر ، فننقل الكلام إلى الأمر الرابع ، فيتسلسل . [ 1 ]
ويمكن ان يقال : ان اللازم في مقام الامتثال ليس هو الدور بل ملاكه
وهو تقدم الشئ على نفسه من غير وساطة شي حتى يكون دورا
بحسب الاصطلاح ، وتقريبه ، أنه على فرض تعلق الامر بالفعل المقيد
بداعوية الامر إليه لا تكون ذات الفعل مدعوا إليها ، بل المدعو إليه
هو الفعل المقيد بداعوية الامر ، والمدعو إليه بقيده متقدم رتبة على
الداعي ، فيلزم تقدم داعوية الامر
[ 1 ] أقول : الأولى تقرير التسلسل في طرف الداعي لا المدعو إليه ،
فيقال : إن الصلاة بداعي الامر ( التي هي الواجبة حسب الفرض ) يؤتى
بها بداعي أي أمر ؟ فإن قيل بداعي الامر بذات الصلاة ، فهو خلاف
الفرض ، وإن قيل بداعي الامر بالصلاة بداعي الامر ، فيقال بداعي
الامر
بالصلاة بداعي الامر بأي شي ؟ فإن قيل بداعي الامر بالذات لزم
الخروج من الفرض ، وإن قيل بداعي الامر بالمقيد لزم التسلسل . ح -
ع - م .
نهاية الأصول تقريراً لأبحاث السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 113
مساهمون: الشيخ حسين علي المنتظري
ص١١٣