آية محكمة عند قوم بينما هي متشابه عند آخرين وبالعكس كلية اقتصى الحمل عند الحنفية والشيعة ورب آية محكمة في عصر هي متشابهة في عصور أخرى كآية ( وترى الجبال تحسبها جامدة ) الخ فإنها محكمة في عصرنا بين ما كانت متشابهة ألفا وقرونا .
( الوجه العاشر ) إن الناس إمام قراءة القرآن أو استماعه طبقات ثلاث .
فالأولى هي التي تعجبها فصاحته وبلاغته وحلمة أسلوبه وأسرار معانيه وبديع بيانه وهؤلاء هم العرب الأقحاح الذين كانوا في صدر الاسلام وحواليه في حواضر الحجاز ونحوها فهؤلاء مجذوبون من تلاوة القرآن لا يحتاجون في إيمانهم لأي شيء آخر غير نفس القرآن .
الطبقة الثانية - أقوام يهتدون إلى القرآن بجذباته الروحية وتجرهم إليه حبائل أديبة معنوية حسب ما شرحناه في رسالة اعجاز القرآن .
الطبقة الثالثة - أقوام غير مستعدين لجذباته الروحية وتأثيراته المعنوية كما أنهم محرومون أيضا مما فأزبه الأوائل وأقوام الطبقة الأولى فهؤلاء يحتاجون في هدايتهم وجذب القرآن لهم إلى وسائل أخرى غير مزايا الفصاحة وأسرار البلاغة وغير دلائل اعجاز القرآن من نواحي اللفظ والسبك والأسلوب وهذا الذي دعى صاحب الوحي القرآن إلى تضمينه لأبناء الغيوب وأسرار العلوم الخفية في كائنات الأرض وكامنات السماء وغامضات المجتمع ومبهمات التاريخ غابره وحاضره وبهذه المزايا أكثر وأكثر واندماج هذه المزايا في القرآن يجعله طبعا كتابا متشابها وضروري إذن أن يكون متشابها .
وهذه الوجوه العشرة أوجه مقبولة معقولة وإن لم يستقنى إليها أحد والحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله .
( الجهة الرابعة في شخصية المؤلف )
إذا أوضحنا عظمة القرآن الحكيم وسر التشابه الموجود فيه المجموع في هذا التأليف الشريف فجدير بنا أن نشير إلى عظمة المؤلف لهذا المؤلف الجليل ونقنع باليسير ونحيل الرائد للزائد إلى كتب مفصلة لبيان ترجمته المطولة كشيخنا المحدث
متشابه القرآن ومختلفه — صفحة 291
مساهمون: ابن شهر آشوب
ص٢٩١