الكريم صونا لشرفه وعظمته مما قديتوهم منه المس لكرامته حيث قد ثبت بالاجماع والنص اشتمال آي الذكر الحكيم على محكمات ومتاشبهات قال ربنا سبحانه ( هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وآخر متشابهات وأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله ) . الخ 3 : 5 فأشارت هذه إلى العلة التي أثارت في البشر اختلاف الآراء وكلم منهم يستند إلى آية أو لفظة في كتاب الله مما تشابه أمرها وتغامض سرها . إذن فمن أهم المناحي الدينية والعلوم القرآنية معرفة متشابه القرآن وعلاج المجمل منه بالتفصيل والتوضيح ليتبين الرشد من الغي والهدى من الضلالة ( ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة ) أجل - إنما المحكم من الآيات الذي عد ضد المتشابه هو لفظ الذي لا يختلف العرفاء في فهم معناه ولا يتردد في المراد منه خبراء اللسان من علماء المعاني والبيان كآية ( الحمد لله رب العالمين ) .
وضد المحكم هو المتشابه الذي يتردد الذهن في بيان معناه وتختلف الانظار في ترجيح المقصود من لفظه كما في آية ( الرحمن على العرش استوى ) فالعرش فيها مفسر بمعان والاستواء مردد مفهومه بين أمرين :
الأمر الذي قسم المسلمين إلى شطرين شطر منزه لربه عن اسم الجسم وعن لوازم معانيه وشطر صار إلى التجسيم وصار في أمره فالآية المتشابه إذ تشابهت فيها المعاني والمرامي قربت قرائها من تشعب الفكر فصار الذي يبتغون الفتنة وفي قلوبهم زيغ يدعون إلى أهوائهم وآرائهم ويتوسلون بحبائل التأويل في الآية ومبانيها ومعانيها ولا ريب في أن هذه عوامل التفرقة والاختلاف .
أذن يحق لكم التسائل عن الحكمة التي أدخلت مثل هذه المتشابهات في آيات الذكر الحكيم بينما هدف القرآن جمع الكلمة ولم شتات الأمة وهداية القرار إلى الحق الذي لا ريب فيه وتنوير البصائر بالحقائق المتمحصة عن الشكوك والشبهات .
* ( الجهة الثالثة في حكمة التشابه القرآني ) *
إذ سمعت الاعتراض على وجود المتشابهات في القرآن الحكيم فاسمع الدفاع
متشابه القرآن ومختلفه — صفحة 288
مساهمون: ابن شهر آشوب
ص٢٨٨