ناديت إذ رحلوا للبين ناقتها * يا حادي العيس لا تحدو بها العيسا
غيبت أجناد صبري يوم بينهم * على الطريق كراديساً كراديسا
ساروا وأصبحت أنعي الربع بعدهمو * والوجد في القلب لا ينفك مغروسا
وقال آخر : [ من الطويل ]
ولما تبدت للرحيل جمالنا * وجد بنا سير وفاضت مدامع
تبدت لنا مذعورة من خبائها * وناظرها باللؤلؤ الرطب دامع
أشارت بأطراف البنان وودعت * وأومت بعينيها متى أنت راجع
فقلت لها والله ما من مسافر * يسير ويدري ما به الله صانع
فشالت نقاب الحسن من فوق وجهها * فسالت من الطرف الكحيل مدامع
وقالت إلهي كن لي عليه خليفة * فيا رب ما خابت لديك الودائع
وقال آخر : [ من البسيط ]
يا راحلاً وجميل الصبر يتبعه * هل من سبيل إلى لقياك يتفق
ما أنصفتك دموعي وهي دامية * ولا وفى لك قلبي وهو يحترق
وقال البغدادي : [ من البسيط ]
قالت وقد نالها للبين أوجعه * والبين صعب على الأحباب موقعه
اجعل يديك على قلبي فقد ضعفت * قواه عن حمل ما فيه وأضلعه
وأعطف على المطايا ساعة فعسى * من شق الهوى بالبين يجمعه
كأنني يوم ولت حسرة وأسى * غريق بحر يرى الشاطئ ويمنعه
وقال ابن البديري : [ من الطويل ]
قفا حادياً ليلى فإني وامق * وتعجلا يوماً على من يفارق
وزما مطاياها قبيل مسيرها * ليلتذ منها بالتزود عاشق
ولا تزجرا بالسوق أظعان عيسها * فإن حبيبي للظعائن سائق
ولما التقينا والغرام يذيبها * ونحن كلانا في التفكر غارق
وقفنا ودمع العين يحجب بيننا * تسارقني في نظرة وأسارق
فلا تسألا ما حل بالبين بيننا * ولا تعجباً أنا مشوق وشائق
المستطرف في كل فن مستظرف — صفحة 478
مساهمون: الأبشيهي
ص٤٧٨