ولما حججت وزرته صلى الله عليه وسلم تطفلت على جنابه المعظم وامتدحته بأبيات مطولة وأنشدتها بين يديه بالحجرة الشريفة تجاه الصندوق الشريف وأنا مكشوف الرأس وأبكي من جملتها . [ من الكامل ]
يا سيد السادات جئتك قاصداً * أرجو رضاك وأحتمي بحماكا
والله يا خير الخلائق إن لي * قلباً مشوقاً لا يروم سواكا
ووحق جاهك إنني بك مغرم * والله يعلم أنني أهواكا
أنت الذي لولاك ما خلق امرؤ * كلا ولا خلق الورى لولاكا
أنت الذي من نورك البحر اكتسى * والشمس مشرقة بنور بهاكا
أنت الذي لما رفعت إلى السما * بك قد سمت وتزينت لسراكا
أنت الذي ناداك ربك مرحباً * ولقد دعاك لقربه وحباكا
أنت الذي فينا سألت شفاعة * ناداك ربك لم تكن لسواكا
أنت الذي لما توسل آدم * من ذنبه بك فاز وهو أباك
وبك الخليل دعا فعادت ناره * برداً وقد خمدت بنور سناكا
ودعاك أيوب لضر مسه * فأزيل عنه الضر حين دعاكا
وبك المسيح أتى بشيراً مخبراً * بصفات حسنك مادحاً لعلاكا
وكذاك موسى لم يزل متوسلاً * بك في القيامة مرتج لنداكا
والأنبياء وكل خلق في الورى * والرسل والأملاك تحت لواكا
لك معجزات أعجزت كل الورى * وفضائل جلت فليس تحاكى
نطق الذراع بسمة لك معلناً * والضب قد لباك حين أتاكا
والذئب جاءك والغزالة قد أتت * بك تستجير وتحتمي بحماكا
وكذا الوحوش أتت إليك وسلمت * وشكا البعير إليك حين رآكا
ودعوت أشجاراً أتتك مطيعة * وسعت إليك مجيبة لنداكا
والماء فاض براحتيك وسبحت * صم الحصى بالفضل في يمناكا
وعليك ظللت الغمامة في الورى * والجذع حن إلى كريم لقاكا
وكذاك لا أثر لمشيك في الثرى * والصخر قد غاصت به قدماكا
المستطرف في كل فن مستظرف — صفحة 375
مساهمون: الأبشيهي
ص٣٧٥