فوجهت إليه أمه تقول : سر الله أمير المؤمنين لقد كنت أحب أن يراه قبل أن يفرقه فإنني أنفقت عليه مائة ألف ألف وثلاثين ألف دينار فقال : يحمل إليها مثل ذلك حتى تعيد مثله ففعلت ومضى حتى رآه وفعل به كفعله بالأول . ودخل طلحة بن عبد الله بن عوف السوق يوماً فوافق فيه الفرزدق فقال يا أبا فراس : اختر عشراً من الإبل ففعل فقال ضم إليها مثلها فلم يزل يقول مثل ذلك حتى بلغت مائة فقال : هي لك فقال : [ من الكامل ]
يا طلح أنت أخو الندى وعقيده * إن الندى ما مات طلحة ماتا
إن الندى ألقى إليك رحاله * فبحيث بت من المنازل باتا
وقدم زياد الأعجم على عبد الله بن الحشرج بنيسابور فأكرمه وأنعم عليه وبعث إليه بألف دينار فقال : [ من الكامل ]
إن السماحة والمروءة والندى * في قبة ضربت على ابن الحشرج
فقال : زدني فقال : كل شئ وثمنه . ووفد أبو عطاء السمي على نصر بن سيار بخراسان مع رفيقين له فأنزله وأحسن إليه وقال : ما عندك يا أبا عطاء فقال : وما عسى أن أقول وأنت أشعر العرب غير أني قلت بيتين . قال : هات . ما قلت فقال : [ من البسيط ]
يا طالب الجواد إما كنت تطلبه * فاطلب على بابه نصر بن سيار
الواهب الخيل تغدو في أعنتها * مع القيان وفيها ألف دينار
فأعطاه ألف دينار ووصائف وكساه كسوة جميلة فقسم ذلك بين رفيقيه ولم يأخذ منه شيئاً فبلغ ذلك نصراً فقال : يا له . قاتله الله من سيد ما أضخم قدره ثم أمر له بمثله .
وقالى العتبي : أشرف عمرو بن هبيرة يوماً من قصره فإذا هو بأعرابي يرقل قلوصه فقال عمرو لحاجبه : إن أرادني هذا الأعرابي فأوصله إلي فلما وصل الأعرابي سأله الحاجب فقال : أردت الأمير فدخل به إليه فلما مثل بين يديه قال له : ما حاجتك فأنشد الأعرابي يقول : [ من المنسرح ]
أصلحك الله قل ما بيدي * ولا أطيق العيال إذ كثروا
أناخ دهري علي كلكله * فأرسلوني إليك وانتظروا
فأخذت عمر الأريحية فجعل يهتز في مجلسه ثم قال : أرسلوك إلي وانتظروا إذن والله لا تجلس حتى ترجع إليهم ثم أمر له بألف دينار . وقيل : أراد ابن عامر أن يكتب لرجل بخمسين ألف درهم فجرى القلم
المستطرف في كل فن مستظرف — صفحة 279
مساهمون: الأبشيهي
ص٢٧٩