حاجة الحياء يمنعني أن أذكرها فقال : خطها في الأرض فكتب إني فقير فقال : يا قنبر أكسه حلتي فقال الأعرابي : [ من البسيط ]
كسوتني حلة تبلى محاسنها * فسوف أكسوك من حسن الثنا حللا
إن نلت حسن الثنا قد نلت مكرمة * وليس تبغي بما قدمته بدلا
إن الثناء ليحيي ذكر صاحبه * كالغيث يحيي نداه السهل والجبلا
لا تزهد الدهر في عرف بدأت به * كل امرئ سوف يجزي بالذي فعلا
فقال : يا قنبر زده مائة دينار فقال يا أمير المؤمنين : لو فرقتها في المسلمين لأصلحت بها من شأنهم . فقال رضي الله تعالى عنه : صه يا قنبر فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " اشكروا لمن أثنى عليكم وإذا أتاكم كريم قوم فأكرموه " ولعبد الله بن جدعان : [ من البسيط ]
إني وإن لم ينل مالي مداخلتي * وهاب ما ملكت كفي من المال
لا أحبس المال إلا حيث أنفقه * ولا يغيرني حال إلى حال
وقال بعض العرب لولده : يا بني لا تزهدن في معروف فإن الدهر ذو صروف فكم راغب كان مرغوباً إليه وطالب كان مطلوباً ما لديه وكن كما قال القائل : [ من الطويل ]
وعد من الرحمن فضلاً ونعمة * عليك إذا ما جاء للخير طالب
ولا تمنعن ذا حاجة جاء راغباً * فإنك لا تدري متى أنت راغب
وقال بعضهم : [ من الطويل ]
أبيت خميص البطن عريان طاوياً * وأوثر بالزاد الرفيق على نفسي
حذار أحاديث المحافل في غد * إذا ضمني يوماً إلى صدره رمسي
وقال يحيى البرمكي : أعط من الدنيا وهي مقبلة فإن ذلك لا ينقصك منها شيئاً وأعط منها وهي مدبرة فإن منعك لا يبقى عليك منها شيئاً فكان الحسن بن سهل يتعجب من ذلك ويقول : لله دره ما أطبعه على الكرم وأعلمه بالدنيا وقد أمر يحيى من نظمه فقال : [ من البسيط ]
المستطرف في كل فن مستظرف — صفحة 276
مساهمون: الأبشيهي
ص٢٧٦